مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٥٠١
) فَإِن جملَة القَوْل الثَّانِيَة جَوَاب لسؤال مُقَدّر تَقْدِيره فَمَاذَا قَالَ لَهُم وَلِهَذَا فصلت عَن الأولى فَلم تعطف عَلَيْهَا وَفِي قَوْله تَعَالَى {سَلام قوم منكرون} جملتان حذف خبر الأولى ومبتدأ الثَّانِيَة إِذْ التَّقْدِير سَلام عَلَيْكُم أَنْتُم قوم منكرون وَمثله فِي اسْتِئْنَاف جملَة القَوْل الثَّانِيَة {ونبئهم عَن ضيف إِبْرَاهِيم إِذْ دخلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاما قَالَ إِنَّا مِنْكُم وجلون} وَقد استؤنفت جملتا القَوْل فِي قَوْله تَعَالَى {وَلَقَد جَاءَت رسلنَا إِبْرَاهِيم بالبشرى قَالُوا سَلاما قَالَ سَلام} وَمن الِاسْتِئْنَاف الْبَيَانِي أَيْضا قَوْله
٧١٠ - (زعم العواذل أنني فِي غمرة ... صدقُوا وَلَكِن غمرتي لَا تنجلي)
فَإِن قَوْله صدقُوا جَوَاب لسؤال مُقَدّر تَقْدِيره أصدقوا أم كذبُوا وَمثله قَوْله تَعَالَى {يسبح لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال رجال} فِيمَن فتح بَاء {يسبح}
تَنْبِيهَات
الأول من الِاسْتِئْنَاف مَا قد يخفى وَله أمثله كَثِيرَة
أَحدهَا {لَا يسمعُونَ} من قَوْله تَعَالَى {وحفظا من كل شَيْطَان مارد لَا يسمعُونَ إِلَى الملإ الْأَعْلَى} فَإِن الَّذِي يتَبَادَر إِلَى الذِّهْن أَنه صفة لكل شَيْطَان أَو حَال مِنْهُ وَكِلَاهُمَا بَاطِل إِذْ لَا معنى للْحِفْظ من شَيْطَان لَا يسمع وَإِنَّمَا