مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٦٣١
مثل قَامَ زيد وعمرا أكرمته إِن نصب عمرا أرجح لِأَن تناسب الجملتين المتعاطفتين أولى من تخالفهما
وَالثَّانِي الْمَنْع مُطلقًا حُكيَ عَن ابْن جني أَنه قَالَ فِي قَوْله
٨٧ - (عاضها الله غُلَاما بعد مَا ... شابت الأصداع والضرس نقد)
إِن الضرس فَاعل بِمَحْذُوف يفسره الْمَذْكُور وَلَيْسَ بمبتدأ وَيلْزمهُ إِيجَاب النصب فِي مَسْأَلَة الِاشْتِغَال السَّابِقَة إِلَّا إِن قَالَ أقدر الْوَاو للاستئناف
وَالثَّالِث لأبي عَليّ أَنه يجوز فِي الْوَاو فَقَط نَقله عَنهُ أَبُو الْفَتْح فِي سر الصِّنَاعَة وَبنى عَلَيْهِ منع كَون الْفَاء فِي خرجت فَإِذا الْأسد حَاضر عاطفة
وأضعف الثَّلَاثَة القَوْل الثَّانِي وَقد لهج بِهِ الرَّازِيّ فِي تَفْسِيره وَذكر فِي كِتَابه فِي مَنَاقِب الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ أَن مَجْلِسا جُمُعَة وَجَمَاعَة من الْحَنَفِيَّة وَأَنَّهُمْ زَعَمُوا أَن قَول الشَّافِعِي يحل أكل مَتْرُوك التَّسْمِيَة مَرْدُود بقوله تَعَالَى {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ وَإنَّهُ لفسق} فَقَالَ فَقلت لَهُم لَا دَلِيل فِيهَا بل هِيَ حجَّة للشَّافِعِيّ وَذَلِكَ لِأَن الْوَاو لَيست للْعَطْف لتخالف الجملتين بالاسمية والفعلية وَلَا للاستئناف لِأَن أصل الْوَاو أَن ترْبط مَا بعْدهَا بِمَا قبلهَا فَبَقيَ أَن تكون للْحَال فَتكون جملَة الْحَال مُقَيّدَة للنَّهْي وَالْمعْنَى لَا تَأْكُلُوا مِنْهُ فِي حَالَة كَونه فسقا وَمَفْهُومه جَوَاز الْأكل إِذا لم يكن فسقا وَالْفِسْق قد فسره الله تَعَالَى