مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٥٤٦
زيدا أَبوهُ قَائِم واضطرب فِي ذَلِك كَلَام الزَّمَخْشَرِيّ فَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى {ليَبْلُوكُمْ أَيّكُم أحسن عملا} فِي سُورَة هود إِنَّمَا جَازَ تَعْلِيق فعل الْبلوى لما فِي الاختبار من معنى الْعلم لِأَنَّهُ طَرِيق إِلَيْهِ فَهُوَ ملابس لَهُ كَمَا تَقول انْظُر أَيهمْ أحسن وَجها واستمع أَيهمْ أحسن صَوتا لِأَن النّظر وَالِاسْتِمَاع من طرق الْعلم اه وَلم أَقف على تَعْلِيق النّظر الْبَصْرِيّ وَالِاسْتِمَاع إِلَّا من جِهَته وَقَالَ فِي تَفْسِير الْآيَة فِي سُورَة الْملك وَلَا يُسمى هَذَا تَعْلِيقا وَإِنَّمَا التَّعْلِيق أَن يُوقع بعد الْعَامِل مَا يسد مسد منصوبيه جَمِيعًا ك علمت أَيهمَا عَمْرو أَلا ترى أَنه لَا يفْتَرق الْحَال بعد تقدم أحد المنصوبين بَين مَجِيء مَاله الصَّدْر وَغَيره وَلَو كَانَ تَعْلِيقا لافترقا كَمَا افْتَرقَا فِي علمت زيدا مُنْطَلقًا وَعلمت أَزِيد منطلق
تَنْبِيه
فَائِدَة الحكم على مَحل الْجُمْلَة فِي التَّعْلِيق بِالنّصب ظُهُور ذَلِك فِي التَّابِع فَتَقول عرفت من زيد وَغير ذَلِك من أُمُوره وَاسْتدلَّ ابْن عُصْفُور بقول كثير
٧٧ - (وَمَا كنت أَدْرِي قبل عزة مَا البكا ... وَلَا موجعات الْقلب حَتَّى تولت)
بِنصب موجعات وَلَك أَن تَدعِي أَن البكا مفعول وَأَن مَا زَائِدَة أَو أَن الأَصْل وَلَا أَدْرِي موجعات فَيكون من عطف الْجمل أَو أَن الْوَاو للْحَال وموجعات اسْم لَا أَي وَمَا كنت أَدْرِي قبل عزة وَالْحَال أَنه لَا موجعات للقلب مَوْجُودَة مَا الْبكاء وَرَأَيْت بِخَط الإِمَام بهاء الدّين بن النّحاس رَحمَه