مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٥١٦
وَقد اعْترض ابْن مَالك قَول أبي عَليّ بقوله تَعَالَى {وَمَا أرسلنَا من قبلك إِلَّا رجَالًا نوحي إِلَيْهِم فاسألوا أهل الذّكر إِن كُنْتُم لَا تعلمُونَ بِالْبَيِّنَاتِ والزبر} وَبقول زُهَيْر
٧٣٧ - (لعمري والخطوب مغيرات ... وَفِي طول المعاشرة التقالي)
(لقد باليت مظعن أم أوفى ... وَلَكِن أم أوفى لَا تبالي)
وَقد يُجَاب عَن الْآيَة بِأَن جملَة الْأَمر دَلِيل الْجَواب عِنْد الْأَكْثَرين وَنَفسه عِنْد قوم فَهِيَ مَعَ جملَة الشَّرْط كالجملة الْوَاحِدَة وَبِأَنَّهُ يجب أَن يقدر للباء مُتَعَلق مَحْذُوف أَي أرسلناهم بِالْبَيِّنَاتِ لِأَنَّهُ لَا يسْتَثْنى بأداة وَاحِدَة شَيْئَانِ وَلَا يعْمل مَا قبل إِلَّا فِيمَا بعْدهَا إِلَّا إِذا كَانَ مُسْتَثْنى نَحْو مَا قَامَ إِلَّا زيد أَو مُسْتَثْنى مِنْهُ نَحْو مَا قَامَ إِلَّا زيدا أحد أَو تَابعا لَهُ نَحْو مَا قَامَ أحد إِلَّا زيدا فَاضل
مَسْأَلَة
كثيرا مَا تشتبه المعترضة بالحالية ويميزها مِنْهَا أُمُور
أَحدهَا أَنَّهَا تكون غير خبرية كالأمرية فِي {وَلَا تؤمنوا إِلَّا لمن تبع دينكُمْ قل إِن الْهدى هدى الله أَن يُؤْتى أحد مثل مَا أُوتِيتُمْ} كَذَا مثل ابْن مَالك وَغَيره بِنَاء على {أَن يُؤْتى أحد} مُتَعَلق بتؤمنوا وان الْمَعْنى وَلَا تظهروا تصديقكم بِأَن أحدا يُؤْتى من كتب الله مثل مَا أُوتِيتُمْ وَبِأَن ذَلِك الْأَحَد يحاجونكم عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة بِالْحَقِّ فيغلبونكم إِلَّا لأهل دينكُمْ لِأَن ذَلِك لَا يُغير اعْتِقَادهم بِخِلَاف