مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٥٨٤
وَاخْتلف فِي الْخَبَر وَالصّفة وَالْحَال فَمن قدر الْفِعْل وهم الْأَكْثَرُونَ فَلِأَنَّهُ الأَصْل فِي الْعَمَل وَمن قدر الْوَصْف فَلِأَن الأَصْل فِي الْخَبَر وَالْحَال والنعت الْإِفْرَاد وَلِأَن الْفِعْل فِي ذَلِك لَا بُد من تَقْدِيره بِالْوَصْفِ قَالُوا وَلِأَن تقليل الْمُقدر أولى وَلَيْسَ بِشَيْء لِأَن الْحق أَنا لم نحذف الضَّمِير بل نَقَلْنَاهُ إِلَى الظّرْف فالمحذوف فعل أَو وصف وَكِلَاهُمَا مُفْرد
وَأما فِي الِاشْتِغَال فَيقدر بِحَسب الْمُفَسّر فَيقدر الْفِعْل فِي نَحْو أيوم الْجُمُعَة تعتكف فِيهِ وَالْوَصْف فِي نَحْو أيوم الْجُمُعَة أَنْت معتكف فِيهِ وَالْحق عِنْدِي أَنه لَا يتَرَجَّح تَقْدِيره اسْما وَلَا فعلا بل بِحَسب الْمَعْنى كَمَا سأبينه
كَيْفيَّة تَقْدِيره بِاعْتِبَار الْمَعْنى
أما فِي الْقسم فتقديره أقسم وَأما فِي الِاشْتِغَال فتقديره كالمنطوق بِهِ نَحْو يَوْم الْجُمُعَة صمت فِيهِ
وَاعْلَم أَنهم ذكرُوا فِي بَاب الِاشْتِغَال أَنه يجب أَلا يقدر مثل الْمَذْكُور إِذا حصل مَانع صناعي كَمَا فِي زيدا مَرَرْت بِهِ أَو معنوي كَمَا فِي زيدا ضربت أَخَاهُ إِذْ تَقْدِير الْمَذْكُور يَقْتَضِي فِي الأول تعدِي الْقَاصِر بِنَفسِهِ وَفِي الثَّانِي خلاف الْوَاقِع إِذْ الضَّرْب لم يَقع بزيد فَوَجَبَ أَن يقدر جَاوَزت فِي الأول وأهنت فِي الثَّانِي وَلَيْسَ المانعان مَعَ كل مُتَعَدٍّ بالحرف وَلَا مَعَ كل سبي أَلا ترى أَنه لَا مَانع فِي نَحْو زيدا شكرت لَهُ لِأَن شكر يتَعَدَّى بالجار وبنفسه وَكَذَلِكَ الظّرْف نَحْو يَوْم الْجُمُعَة صمت فِيهِ لِأَن الْعَامِل لَا يتَعَدَّى إِلَى ضمير الظّرْف بِنَفسِهِ مَعَ أَنه يتَعَدَّى إِلَى ظَاهره بِنَفسِهِ وَكَذَلِكَ لَا مَانع فِي نَحْو زيدا أهنت أَخَاهُ لِأَن إهانة أَخِيه إهانة لَهُ بِخِلَاف الضَّرْب