مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٣٤٣
يَقْتَضِي فِي الْمَاضِي امْتنَاع مَا يَلِيهِ واستلزامه لتاليه كَانَ ذَلِك أَجود الْعبارَات
تَنْبِيهَانِ
الأول اشْتهر بَين النَّاس السُّؤَال عَن معنى الْأَثر الْمَرْوِيّ عَن عمر رَضِي الله عَنهُ وَقد وَقع مثله فِي حَدِيث رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَفِي كَلَام الصّديق رَضِي الله عَنهُ وَقل من يتَنَبَّه لَهما فَالْأول قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فِي بنت أبي سَلمَة إِنَّهَا لَو لم تكن ربيبتي فِي حجري مَا حلت لي إِنَّهَا لابنَة أخي من الرضَاعَة فَإِن حلهَا لَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام مُنْتَفٍ من جِهَتَيْنِ كَونهَا ربيبتة فِي حجرَة وَكَونهَا ابْنة أَخِيه من الرضَاعَة كَمَا أَن مَعْصِيّة صُهَيْب منتفية من جهتي المخافة والإجلال وَالثَّانِي قَوْله رَضِي الله عَنهُ لما طول فِي صَلَاة الصُّبْح وَقيل لَهُ كَادَت الشَّمْس تطلع لَو طلعت مَا وجدتنا غافلين لِأَن الْوَاقِع عدم غفلتهم وَعدم طُلُوعهَا وكل مِنْهُمَا يَقْتَضِي أَنَّهَا لم تجدهم غافلين أما الأول فَوَاضِح وَأما الثَّانِي فَلِأَنَّهَا إِذا لم تطلع لم تجدهم الْبَتَّةَ لَا غافلين وَلَا ذاكرين
الثَّانِي لهجت الطّلبَة بالسؤال عَن قَوْله تَعَالَى {وَلَو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم وَلَو أسمعهم لتولوا وهم معرضون} وتوجيهه أَن الجملتين يتركب مِنْهُمَا قِيَاس وَحِينَئِذٍ فينتج لَو علم الله فيهم خيرا لتولوا وَهَذَا مُسْتَحِيل وَالْجَوَاب من ثَلَاثَة أوجه اثْنَان يرجعان إِلَى نفي كَونه قِيَاسا وَذَلِكَ بِإِثْبَات اخْتِلَاف الْوسط
أَحدهمَا أَن التَّقْدِير لأسمعهم إسماعا نَافِعًا وَلَو أسمعهم إسماعا غير نَافِع لتولوا