مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٤٧٥
تَكْذِيب لتِلْك الْمقَالة وَيُؤَيِّدهُ قَول ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا حِين جَاءَت الْوَاو انْقَطَعت الْعدة أَي لم يبْق عدَّة يلْتَفت إِلَيْهَا
فَإِن قلت إِذا كَانَ المُرَاد التَّصْدِيق فَمَا وَجه مَجِيء {قل رَبِّي أعلم بِعدَّتِهِمْ مَا يعلمهُمْ إِلَّا قَلِيل}
قلت وَجه الْجُمْلَة الأول توكيد صِحَة التَّصْدِيق بِإِثْبَات علم الْمُصدق وَوجه الثَّانِيَة الْإِشَارَة إِلَى أَن الْقَائِلين تِلْكَ الْمقَالة الصادقة قَلِيل أَو أَن الَّذِي قَالَهَا مِنْهُم عَن يَقِين قَلِيل أَو لما كَانَ التَّصْدِيق فِي الْآيَة خفِيا لَا يَسْتَخْرِجهُ إِلَّا مثل ابْن عَبَّاس قيل ذَلِك وَلِهَذَا كَانَ يَقُول أَنا من ذَلِك الْقَلِيل هم سَبْعَة وثامنهم كلبهم
وَقيل هِيَ وَاو الْحَال وعَلى هَذَا فَيقدر الْمُبْتَدَأ اسْم اشارة أَي هَؤُلَاءِ سَبْعَة ليَكُون فِي الْكَلَام مَا يعْمل فِي الْحَال وَيرد ذَلِك أَن حذف عَامل الْحَال إِذا كَانَ معنويا مُمْتَنع وَلِهَذَا ردوا على الْمبرد قَوْله فِي بَيت الفرزدق
٦٧٧ - ( ... وَإِذا مَا مثلهم بشر)
إِن مثلهم حَال ناصبها خبر مَحْذُوف أَي وَإِذ مَا فِي الْوُجُود بشر مماثلا لَهُم
الثَّانِيَة آيَة الزمر إِذْ قيل {فتحت} فِي آيَة النَّار لِأَن أَبْوَابهَا سَبْعَة {وَفتحت} فِي آيَة الْجنَّة إِذْ أَبْوَابهَا ثَمَانِيَة وَأَقُول لَو كَانَ لواو الثَّمَانِية حَقِيقَة لم تكن الْآيَة مِنْهَا إِذْ لَيْسَ فِيهَا ذكر عدد الْبَتَّةَ وَإِنَّمَا فِيهَا ذكر الْأَبْوَاب وَهِي جمع لَا يدل على عدد خَاص ثمَّ الْوَاو لَيست دَاخِلَة عَلَيْهِ بل هِيَ جملَة هُوَ فِيهَا وَقد مر أَن الْوَاو