مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٤١٦
فَصَارَ تؤمرة ثمَّ حذفت الْهَاء كَمَا حذفت فِي {أَهَذا الَّذِي بعث الله رَسُولا} وَهَذَا تَقْرِير ابْن جني
وَأما {مَا ننسخ من آيَة} ف مَا شَرْطِيَّة وَلِهَذَا جزمت ومحلها النصب بننسخ وانتصابها إِمَّا على أَنَّهَا مفعول بِهِ مثل {أيا مَا تدعوا} فالتقدير أَي شَيْء ننسخ لَا أَي آيَة ننسخ لِأَن ذَلِك لَا يجْتَمع مَعَ {من آيَة} وَإِمَّا على أَنَّهَا مفعول مُطلق فالتقدير أَي نسخ ننسخ ف آيَة مفعول ننسخ وَمن زَائِدَة ورد هَذَا أَبُو الْبَقَاء بِأَن مَا المصدرية لَا تعْمل وَهَذَا سَهْو مِنْهُ فَإِن نَفسه نقل عَن صَاحب هَذَا الْوَجْه أَن مَا مصدر بِمَعْنى أَنَّهَا مفعول مُطلق وَلم ينْقل عَنهُ أَنَّهَا مَصْدَرِيَّة
وَأما قَوْله تَعَالَى {مكناهم فِي الأَرْض مَا لم نمكن لكم} فَمَا مُحْتَملَة للموصوفة أَي شَيْئا لم نمكنه لكم فَحذف الْعَائِد وللمصدرية الظَّرْفِيَّة أَي أَن مُدَّة تمكنهم أطول وانتصابها فِي الأول على الْمصدر وَقيل على الْمَفْعُول بِهِ على تضمين مكنا معنى أعطينا وَفِيه تكلّف
وَأما قَوْله تَعَالَى {فقليلا مَا يُؤمنُونَ} فَمَا مُحْتَملَة لثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا الزِّيَادَة فَتكون إِمَّا لمُجَرّد تَقْوِيَة الْكَلَام مثلهَا فِي {فبمَا رَحْمَة من الله لنت لَهُم}