مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٥٨٧
فَإِنَّهُ زعم أَن الِاسْتِثْنَاء مُنْقَطع والمخلص من هذَيْن المحذورين أَن يقدر قل لَا يعلم من يذكر فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمن جوز اجْتِمَاع الْحَقِيقَة وَالْمجَاز فِي كلمة وَاحِدَة وَاحْتج بقَوْلهمْ الْقَلَم أحد اللسانين وَنَحْوه لم يحْتَج إِلَى ذَلِك وَفِي الْآيَة وَجه آخر وَهُوَ أَن يقدر من مغعولا بِهِ والغيب بدل اشْتِمَال وَالله فَاعل وَالِاسْتِثْنَاء مفرغ
تعْيين مَوضِع التَّقْدِير
الأَصْل أَن يقدر مقدما عَلَيْهِمَا كَسَائِر العوامل مَعَ معمولاتها وَقد يعرض مَا يَقْتَضِي تَرْجِيح تَقْدِيره مُؤَخرا وَمَا يَقْتَضِي إِيجَابه
فَالْأول نَحْو فِي الدَّار زيد لِأَن الْمَحْذُوف هُوَ الْخَبَر وَأَصله أَن يتَأَخَّر عَن الْمُبْتَدَأ
وَالثَّانِي نَحْو إِن فِي الدَّار زيدا لِأَن إِن لَا يَليهَا مرفوعها
وَيلْزم من قدر الْمُتَعَلّق فعلا أَن يقدره مُؤَخرا فِي جَمِيع الْمسَائِل لِأَن الْخَبَر إِذا كَانَ فعلا لَا يتَقَدَّم على الْمُبْتَدَأ
تَنْبِيه
رد جمَاعَة مِنْهُم ابْن مَالك على من قدر الْفِعْل بِنَحْوِ قَوْله تَعَالَى {إِذا لَهُم مكر فِي آيَاتنَا} وقولك أما فِي الدَّار فزيد لِأَن إِذا الفجائية لَا يَليهَا الْفِعْل وَأما لَا يَقع بعْدهَا فعل إِلَّا مَقْرُونا بِحرف الشَّرْط نَحْو {فَأَما إِن كَانَ من المقربين} وَهَذَا على مَا بَيناهُ غير وَارِد لِأَن الْفِعْل يقدر مُؤَخرا