مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٥٣٧
) وَمِنْه {مَا يَأْتِيهم من ذكر من رَبهم مُحدث إِلَّا استمعوه وهم يَلْعَبُونَ} فجملة استمعوه حَال من مفعول يَأْتِيهم أَو من فَاعله وقرىء مُحدثا لِأَن الذّكر مُخْتَصّ بِصفتِهِ مَعَ أَنه قد سبق بِالنَّفْيِ فالحالان على الأول وَهُوَ أَن يكون استمعوه حَالا من مفعول يَأْتِيهم مثلهمَا فِي قَوْلك مَا لَقِي الزيدين عَمْرو مصعدا إِلَّا منحدرين وعَلى الثَّانِي وَهُوَ أَن يكون جملَة استمعوه حَالا من فَاعل يَأْتِيهم مثلهمَا فِي قَوْلك مَا لَقِي الزيدين عَمْرو رَاكِبًا إِلَّا ضَاحِكا وَأما {وهم يَلْعَبُونَ} فحال من فَاعل استمعوه فالحالان متداخلتان ولاهية حَال من فَاعل يَلْعَبُونَ وَهَذَا من التَّدَاخُل أَيْضا أَو من فَاعل {استمعوه} فَيكون من التَّعَدُّد لَا من التَّدَاخُل
وَمن مثل الحالية أَيْضا قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أقرب مَا يكون العَبْد من ربه وَهُوَ ساجد وَهُوَ من أقوى الْأَدِلَّة على أَن انتصاب قَائِما فِي ضربي زيدا قَائِما على الْحَال لَا على أَنه خبر لَكَانَ محذوفة إِذْ لَا يقْتَرن الْخَبَر بِالْوَاو وقولك مَا تكلم فلَان إِلَّا قَالَ خيرا كَمَا تَقول مَا تكلم إِلَّا قَائِلا خيرا وَهُوَ اسْتثِْنَاء مفرغ من أَحْوَال عَامَّة محذوفة وَقَول الفرزدق
٧٦ - (بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم ... وَلم تكْثر الْقَتْلَى فِيهَا حِين سلت) لِأَن تَقْدِير الْعَطف مُفسد للمعنى وَقَول كَعْب رَضِي الله عَنهُ
٧٦ - ( ... صَاف بأبطح أضحى وَهُوَ مشمول) وأضحى تَامَّة