مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٤٣٨
ونقول فِيهِ لَا يجوز فِي مهما أَن تكون مَفْعُولا بِهِ لتصل لاستيفائه مَفْعُوله وَلَا مُبْتَدأ لعدم الرابط فَإِن قيل قدر مهما وَاقعَة على بَرَاءَة فَيكون ضمير تصلها رَاجعا إِلَى بَرَاءَة وَحِينَئِذٍ ف مهما مُبْتَدأ أَو مفعول لمَحْذُوف يفسره تصل قُلْنَا اسْم الشَّرْط عَام وَبَرَاءَة اسْم خَاص فضميرها كَذَلِك فَلَا يرجع إِلَى الْعَام وبالوجه الَّذِي بَطل بِهِ ابتدائية مهما يبطل كَونهَا مشتغلا عَنْهَا الْعَامِل بالضمير
وَهَذِه بِخِلَافِهَا فِي قَوْله
٦٢٠ - (وَمهما تصلها مَعَ أَوَاخِر سُورَة ... )
فَإِنَّهَا هُنَاكَ وَاقعَة على الْبَسْمَلَة الَّتِي فِي أول كل سُورَة فِي عَامَّة فَيصح فِيهَا الِابْتِدَاء أَو النصب بِفعل يفسره تصل أَي وَأي بَسْمَلَة تصل تصلها والظرفية بِمَعْنى وَأي وَقت تصل الْبَسْمَلَة على القَوْل بِجَوَاز ظرفيتها
وَأما هُنَا فَيتَعَيَّن كَونهَا ظرفا لتصل بِتَقْدِير وَأي وَقت تصل بَرَاءَة أَو مَفْعُولا بِهِ حذف عَامله أَي وَمهما تفعل وَيكون تصل وبدأت بدل تَفْصِيل من ذَلِك الْفِعْل وَأما ضمير تصلها فلك أَن تعيده على اسْم مظهر قبله محذوفا أَي وَمهما تفعل فِي بَرَاءَة تصلها أَو بدأت بهَا وَحذف بهَا وَلما خَفِي الْمَعْنى بِحَذْف مرجع الضَّمِير ذكر بَرَاءَة بَيَانا لَهُ إِمَّا على أَنه بدل مِنْهُ أَو على إِضْمَار أَعنِي وَلَك أَن تعيده على مَا بعده وَهُوَ بَرَاءَة إِمَّا على أَنه بدل مِنْهُ مثل رَأَيْته زيدا فمفعول بدأت مَحْذُوف أَو على أَن الْفِعْلَيْنِ تنازعاها فأعمل الثَّانِي متسعا فِيهِ بِإِسْقَاط الْبَاء وأضمر الفضلة فِي الأول على حد قَوْله
٦٢ - (إِذا كنت ترضيه ويرضيك صَاحب ... جهازا فَكُن فِي الْغَيْب أحفظ للود)