مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٥٣٩
منطلق وَلَيْسَ كَذَلِك لِأَن الْجُمْلَة نفس القَوْل وَالْعلم غير الْمَعْلُوم فَافْتَرقَا اه وَالصَّوَاب قَول الْجُمْهُور إِذْ يَصح أَن يخبر عَن الْجُمْلَة بِأَنَّهَا مقولة كَمَا خَيْبَر عَن زيد من ضربت زيدا بِأَنَّهُ مَضْرُوب بِخِلَاف القرفصاء فِي الْمِثَال فَلَا يَصح أَن يخبر عَنْهَا بِأَنَّهَا مقعودة لِأَنَّهَا نفس الْقعُود وَأما تَسْمِيَة النَّحْوِيين الْكَلَام قولا فكتسميتهم إِيَّاه لفظا وَإِنَّمَا الْحَقِيقَة أَنه مقول وملفوظ وَالثَّانِي نَوْعَانِ مَا مَعَه حرف التَّفْسِير كَقَوْلِه
٧٦٣ - (وترمينني بالطرف أَي أَنْت مذنب ... وتقلينني لَكِن إياك لَا أقلي)
وقولك كتبت إِلَيْهِ أَن افْعَل إِذا لم تقدر بَاء الْجَرّ وَالْجُمْلَة فِي هَذَا النَّوْع مفسرة للْفِعْل فَلَا مَوضِع لَهَا وَمَا لَيْسَ مَعَه حرف التَّفْسِير نَحْو {ووصى بهَا إِبْرَاهِيم بنيه وَيَعْقُوب يَا بني إِن الله اصْطفى لكم الدّين} وَنَحْو {ونادى نوح ابْنه وَكَانَ فِي معزل يَا بني اركب مَعنا} وَقِرَاءَة بَعضهم {فَدَعَا ربه أَنِّي مغلوب} بِكَسْر الْهمزَة وَقَوله
٧٦٤ - (رجلَانِ من مَكَّة أخبرانا ... إِنَّا رَأينَا رجلا عُريَانا)
رُوِيَ بِكَسْر إِن فَهَذِهِ الْجمل فِي مَحل نصب اتِّفَاقًا ثمَّ قَالَ البصريون النصب بقول مُقَدّر وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ بِالْفِعْلِ الْمَذْكُور وَيشْهد للبصريين التَّصْرِيح بالْقَوْل فِي نَحْو {ونادى نوح ربه فَقَالَ رب إِن ابْني من أَهلِي} وَنَحْو {إِذْ نَادَى ربه نِدَاء خفِيا قَالَ رب إِنِّي وَهن الْعظم مني} وَقَول أبي الْبَقَاء فِي قَوْله تَعَالَى