مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٦٥٧
الْخَامِس المفسرة لعامل الِاسْم المشتغل عَنهُ نَحْو زيدا ضَربته أَو ضربت أَخَاهُ أَو عمرا وأخاه أَو عمرا أَخَاهُ إِذا قدرت الْأَخ بَيَانا فَإِن قدرته بَدَلا لم يَصح نصب الِاسْم عَن الِاشْتِغَال وَلَا رَفعه على الِابْتِدَاء وَكَذَا لَو عطفت بِغَيْر الْوَاو وَقَوله تَعَالَى {وَالَّذين كفرُوا فتعسا لَهُم} الَّذين مُبْتَدأ وتعسا مصدر لفعل مَحْذُوف هُوَ الْخَبَر وَلَا يكون الَّذين مَنْصُوبًا بِمَحْذُوف يفسره تعسا كَمَا تَقول زيدا ضربا إِيَّاه وَكَذَا لَا يجوز زيدا جدعا لَهُ وَلَا عمرا سقيا لَهُ خلافًا لجَماعَة مِنْهُم أَبُو حَيَّان لِأَن اللَّام مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف لَا بِالْمَصْدَرِ لِأَنَّهُ لَا يتَعَدَّى بالحرف وَلَيْسَت لَام التقوية لِأَنَّهَا لَازِمَة وَلَام التقوية غير لَازِمَة وَقَوله تَعَالَى {سل بني إِسْرَائِيل كم آتَيْنَاهُم من آيَة} إِن قدرت من زَائِدَة فكم مُبْتَدأ أَو مفعول لآتينا مُقَدرا بعده وَإِن قدرتها بَيَانا ل كم هِيَ بَيَان ل مَا فِي {مَا ننسخ من آيَة} لم يجز وَاحِد من الْوَجْهَيْنِ لعدم الرَّاجِع حِينَئِذٍ إِلَى كم وَإِنَّمَا هِيَ مفعول ثَان مقدم مثل أعشرين درهما أَعطيتك وَجوز الزَّمَخْشَرِيّ فِي كم الخبرية والاستفهامية وَلم يذكر النحويون أَن كم الخبرية تعلق الْعَامِل عَن الْعَمَل وَجوز بَعضهم زِيَادَة من كَمَا قدمنَا وَإِنَّمَا تزاد بعد الِاسْتِفْهَام بهل خَاصَّة وَقد يكون تجويزه ذَلِك على قَول من لَا يشْتَرط كَون الْكَلَام غير مُوجب مُطلقًا أَو على قَول من يَشْتَرِطه فِي غير بَاب التَّمْيِيز وَيرى أَنَّهَا فِي رَطْل من زَيْت وَخَاتم من حَدِيد زَائِدَة لَا مبينَة للْجِنْس
السَّادِس وَالسَّابِع بَدَلا الْبَعْض والاشتمال وَلَا يربطهما إِلَّا الضَّمِير ملفوظا نَحْو {ثمَّ عموا وصموا كثير مِنْهُم} {يَسْأَلُونَك عَن الشَّهْر الْحَرَام قتال فِيهِ}