مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٦٥٥
) وَنَحْو {يَأْكُل مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ} وَإِمَّا مُقَدرا نَحْو {أَيهمْ أَشد} وَنَحْو {وَمَا عملته أَيْديهم} {وفيهَا مَا تشتهيه الْأَنْفس} وَنَحْو {وَيشْرب مِمَّا تشربون} والحذف من الصِّلَة أقوى مِنْهُ من الصّفة وَمن الصّفة أقوى مِنْهُ من الْخَبَر
وَقد يربطها ظَاهر يخلف الضَّمِير كَقَوْلِه
٨٨٩ - (فيا رب ليلى أَنْت فِي كل موطن ... وَأَنت الَّذِي فِي رَحْمَة الله أطمع)
وَهُوَ قَلِيل قَالُوا وَتَقْدِيره وَأَنت الَّذِي فِي رَحمته وَقد كَانَ يُمكنهُم أَن يقدروا فِي رحمتك كَقَوْلِه
٨٩٠ - (وَأَنت الَّذِي أخلفتني مَا وَعَدتنِي ... )
وَكَأَنَّهُم كَرهُوا بِنَاء قَلِيل على قَلِيل إِذْ الْغَالِب أَنْت الَّذِي فعل وَقَوْلهمْ فعلت قَلِيل وَلكنه مَعَ هَذَا مقيس وَأما أَنْت الَّذِي قَامَ زيد فقليل غير مقيس وعَلى هَذَا فَقَوْل الزَّمَخْشَرِيّ فِي قَوْله تَعَالَى {الْحَمد لله الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَجعل الظُّلُمَات والنور ثمَّ الَّذين كفرُوا برَبهمْ يعدلُونَ} إِنَّه يجوز كَون الْعَطف بثم على الْجُمْلَة الفعلية ضَعِيف لِأَنَّهُ يلْزمه أَن يكون من هَذَا الْقَلِيل فَيكون الأَصْل كفرُوا بِهِ لِأَن الْمَعْطُوف على الصِّلَة صلَة فَلَا بُد من رابط