مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٦٣٣
وَقد جَاءَت مَوَاضِع يدل ظَاهرهَا على خلاف قَول سِيبَوَيْهٍ كَقَوْلِه تَعَالَى {إِن فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض لآيَات للْمُؤْمِنين وَفِي خَلقكُم وَمَا يبث من دَابَّة آيَات لقوم يوقنون وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار وَمَا أنزل الله من السَّمَاء من رزق فأحيا بِهِ الأَرْض بعد مَوتهَا وتصريف الرِّيَاح آيَات لقوم يعْقلُونَ} آيَات الأولى مَنْصُوبَة إِجْمَاعًا لِأَنَّهَا اسْم إِن وَالثَّانيَِة وَالثَّالِثَة قرأهما الأخوان بِالنّصب وَالْبَاقُونَ بِالرَّفْع وَقد اسْتدلَّ بالقراءتين فِي آيَات الثَّالِثَة على الْمَسْأَلَة أما الرّفْع فعلى نِيَابَة الْوَاو مناب الِابْتِدَاء وَفِي وَأما النصب فعلى نيابتها مناب إِن وَفِي
وَأجِيب بِثَلَاثَة أوجه
أَحدهمَا أَن فِي مقدرَة فَالْعَمَل لَهَا وَيُؤَيِّدهُ أَن فِي حرف عبد الله التَّصْرِيح بفي وعَلى هَذَا الْوَاو نائبة مناب عَامل وَاحِد وَهُوَ الِابْتِدَاء أَو إِن
وَالثَّانِي أَن انتصاب آيَات على التوكيد للأولى ورفعها على تَقْدِير مُبْتَدأ أَي هِيَ آيَات وَعَلَيْهِمَا فَلَيْسَتْ فِي مقدرَة
وَالثَّالِث يخص قِرَاءَة النصب وَهُوَ أَنه على إِضْمَار إِن وَفِي ذكره الشاطبي وَغَيره وإضمار إِن بعيد
وَمِمَّا يشكل على مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ قَوْله
٨٧٣ - (هون عَلَيْك فَإِن الْأُمُور ... بكف الْإِلَه مقاديرها)
(فَلَيْسَ بآتيك منهيها ... وَلَا قَاصِر عَنْك مأمورها)
لِأَن قَاصِر عطف على مجرور الْبَاء فَإِن كَانَ مأمورها عطفا على مَرْفُوع