مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٦٢٤
على معنى أَرَأَيْت كَالَّذي حَاج أَو كَالَّذي مر وَيجوز أَن يكون على إِضْمَار فعل أَي أورأيت مثل الَّذِي فَحذف لدلَالَة {ألم تَرَ إِلَى الَّذِي حَاج} عَلَيْهِ لِأَن كليهمَا تعجب وَهَذَا التَّأْوِيل هُنَا وَفِيمَا تقدم أولى لِأَن إِضْمَار الْفِعْل لدلَالَة الْمَعْنى عَلَيْهِ أسهل من الْعَطف على الْمَعْنى وَقيل الْكَاف زَائِدَة أَي ألم تَرَ إِلَى الَّذِي حَاج أَو الَّذِي مر وَقيل الْكَاف اسْم بِمَعْنى مثل مَعْطُوف على الَّذِي أَي ألم تنظر إِلَى الَّذِي حَاج أَو إِلَى مثل الَّذِي مر
تَنْبِيه
من الْعَطف على الْمَعْنى على قَول الْبَصرِيين نَحْو لألزمنك أَو تقضيني حَقي إِذْ النصب عِنْدهم بإضمار أَن وَأَن وَالْفِعْل فِي تَأْوِيل مصدر مَعْطُوف على مصدر متوهم أَي لَيَكُونن لُزُوم مني أَو قَضَاء مِنْك لحقي وَمِنْه {تقاتلونهم أَو يسلمُونَ} فِي قِرَاءَة أبي بِحَذْف النُّون وَأما قِرَاءَة الْجُمْهُور بالنُّون فبالعطف على لفظ تقاتلونهم أَو على الْقطع بِتَقْدِير أَو هم يسلمُونَ وَمثله مَا تَأْتِينَا فتحدثنا بِالنّصب أَي مَا يكون مِنْك إتْيَان فَحَدِيث وَمعنى هَذَا نفي الْإِتْيَان فَيَنْتَفِي الحَدِيث أَي مَا تَأْتِينَا فَكيف تحدثنا أَو نفي الحَدِيث فَقَط حَتَّى كَأَنَّهُ قيل مَا تَأْتِينَا مُحدثا أَي بل غير مُحدث وعَلى الْمَعْنى الأول جَاءَ قَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى {لَا يقْضى عَلَيْهِم فيموتوا} أَي فَكيف يموتون وَيمْتَنع أَن يكون على الثَّانِي إِذْ يمْتَنع أَن يقْضِي عَلَيْهِم وَلَا يموتون وَيجوز رَفعه فَيكون إِمَّا عطفا على تَأْتِينَا فَيكون كل مِنْهُمَا دَاخِلا