مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٦٢١
وَالصَّوَاب أَنه على التَّوَهُّم وَأَنه مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ لقَوْله لِأَن غير زيد فِي مَوضِع إِلَّا زيدا وَمَعْنَاهُ فشبهوه بقَوْلهمْ
٨٦ - ( ... فلسنا بالجبال وَلَا الحديدا)
وَقد استنبط من ضعف فهمه من إنشاده هَذَا الْبَيْت هُنَا أَنه يرَاهُ عطفا على الْمحل وَلَو أَرَادَ ذَلِك لم يقل إِنَّهُم شبهوه بِهِ
رَجَعَ القَوْل إِلَى المجزوم وَقَالَ بِهِ الْفَارِسِي فِي قِرَاءَة قنبل {إِنَّه من يتق ويصبر فَإِن الله} بِإِثْبَات الْيَاء فِي يَتَّقِي وَجزم يصبر فَزعم أَن من مَوْصُولَة فَلهَذَا ثبتَتْ يَاء يَتَّقِي وَأَنَّهَا ضمنت معنى الشَّرْط وَلذَلِك دخلت الْفَاء فِي الْخَبَر وَإِنَّمَا جزم يصبر على توهم معنى من وَقيل بل وصل يصبر بنية الْوَقْف كَقِرَاءَة نَافِع {ومحياي ومماتي} بِسُكُون يَاء محياي وصلا وَقيل بل سكن لتوالي الحركات فِي كَلِمَتَيْنِ كَمَا فِي {يَأْمُركُمْ} و {يشعركم} وَقيل من شَرْطِيَّة وَهَذِه الْيَاء إشباع وَلَام الْفِعْل حذفت للجازم أَو هَذِه الْيَاء لَام الْفِعْل وَاكْتفى بِحَذْف الْحَرَكَة الْمقدرَة
وَأما الْمَرْفُوع فَقَالَ سِيبَوَيْهٍ وَاعْلَم أَن نَاسا من الْعَرَب يغلطون فَيَقُولُونَ إِنَّهُم أَجْمَعُونَ ذاهبون وَإنَّك وَزيد ذاهبان وَذَلِكَ على أَن مَعْنَاهُ معنى الِابْتِدَاء فَيرى