مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٦٠١
) والتمييز لَا يكون إِلَّا اسْما
وَالثَّانِي أَن الْحَال قد يتَوَقَّف معنى الْكَلَام عَلَيْهَا كَقَوْلِه تَعَالَى {وَلَا تمش فِي الأَرْض مرحا} {لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى} وَقَالَ
٨٣ - (إِنَّمَا الْمَيِّت من يعِيش كئيبا ... كاسفا باله قَلِيل الرَّجَاء)
بِخِلَاف التَّمْيِيز
وَالثَّالِث أَن الْحَال مبينَة للهيئات والتمييز مُبين للذوات
وَالرَّابِع أَن الْحَال تَتَعَدَّد كَقَوْلِه
٨٣ - (عَليّ إِذا مَا زرت ليلى بخفية ... زِيَارَة بَيت الله رجلَانِ حافيا)
بِخِلَاف التَّمْيِيز وَلذَلِك كَانَ خطأ قَول بَعضهم فِي
٨٣٣ - ( ... تبَارك رحمانا رحِيما وموئلا)
إنَّهُمَا تمييزان وَالصَّوَاب أَن رحمانا باضمار أخص أَو أمدح ورحيما حَال مِنْهُ لَا نعت لَهُ لِأَن الْحق قَول الأعلم وَابْن مَالك إِن الرَّحْمَن لَيْسَ بِصفة بل علم وَبِهَذَا أَيْضا يبطل كَونه تمييزا وَقَول قوم إِنَّه حَال
وَأما قَول الزَّمَخْشَرِيّ إِذا قلت الله رَحْمَن أتصرفه أم لَا وَقَول ابْن الْحَاجِب إِنَّه اخْتلف فِي صرفه فخارج عَن كَلَام الْعَرَب من وَجْهَيْن لِأَنَّهُ لم يسْتَعْمل صفة وَلَا مُجَردا من أل وَإِنَّمَا حذفت فِي الْبَيْت للضَّرُورَة وَيَنْبَنِي على علميته أَنه فِي الْبَسْمَلَة وَنَحْوهَا بدل لَا نعت وَأَن الرَّحِيم بعده نعت لَهُ لَا نعت لاسم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى