مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٥٩٦
(تلاقوهم فتعرفوا كَيفَ صبرهم ... على مَا جنت فيهم يَد الْحدثَان)
وَهَذَا الْفرق إِنَّمَا هُوَ على مَا ذهب إِلَيْهِ ابْن الطراوة من أَن عطف الْبَيَان لَا يكون من لفظ الأول وَتَبعهُ على ذَلِك ابْن مَالك وَابْنه وحجتهم أَن الشَّيْء لَا يبين بِنَفسِهِ وَفِيه نظر من أوجه أَحدهَا أَنه يَقْتَضِي أَن الْبَدَل لَيْسَ مُبينًا للمبدل مِنْهُ وَلَيْسَ كَذَلِك وَلِهَذَا منع سِيبَوَيْهٍ مَرَرْت بِي الْمِسْكِين وَبِك الْمِسْكِين دون بِهِ الْمِسْكِين وَإِنَّمَا يُفَارق الْبَدَل عطف الْبَيَان فِي أَنه بِمَنْزِلَة جملَة استؤنفت للتبيين والعطف تَبْيِين بالمفرد الْمَحْض وَالثَّانِي أَن اللَّفْظ المكرر إِذا اتَّصل بِهِ مَا لم يتَّصل بِالْأولِ كَمَا قدمنَا اتجه كَون الثَّانِي بَيَانا بِمَا فِيهِ من زِيَادَة الْفَائِدَة وعَلى ذَلِك أَجَازُوا الْوَجْهَيْنِ فِي نَحْو قَوْله
٨٢٥ - (يَا زيد زيد اليعملات الذبل)
و٨٢٦ - (يَا تيم تيم عدي ... )
إِذا ضممت المنادى فيهمَا وَالثَّالِث أَن الْبَيَان يتَصَوَّر مَعَ كَون المكرر مُجَردا وَذَلِكَ فِي مثل قَوْلك يَا زيد زيد إِذا قلته وبحضرتك اثْنَان اسْم كل مِنْهُمَا زيد فانك حِين تذكر الأول يتَوَهَّم كل مِنْهُمَا أَنه الْمَقْصُود فَإِذا كررته