مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٥٧٧
النِّيَابَة فِي الْمُتَّصِل بِثَلَاثَة شُرُوط كَون المنوب عَنهُ مُنْفَصِلا وتوافقهما فِي الْإِعْرَاب وَكَون ذَلِك فِي الضَّرُورَة كَقَوْلِه
٨١٠ - ( ... أَلا يجاورنا إلاك ديار) وَعَلِيهِ خرج أَبُو الْفَتْح قَوْله
٨١ - (نَحن بغرس الودى أعلمنَا ... منا بركض الْجِيَاد فِي السدف)
فَادّعى أَن نَا مَرْفُوع مُؤَكد للضمير فِي أعلم وَهُوَ نَائِب عَن نَحن ليتخلص بذلك من الْجمع بَين إِضَافَة أفعل وَكَونه بِمن وَهَذَا الْبَيْت أشكل على أبي عَليّ حَتَّى جعله من تَخْلِيط الْأَعْرَاب
وَالرَّابِع رب فِي نَحْو رب رجل صَالح لَقيته أَو لقِيت لِأَن مجرورها مفعول فِي الثَّانِي ومبتدأ فِي الأول أَو مفعول على حد زيدا ضَربته وَيقدر الناصب بعد الْمَجْرُور لَا قبل الْجَار لِأَن رب لَهَا الصَّدْر من بَين حُرُوف الْجَرّ وَإِنَّمَا دخلت فِي المثالين لإِفَادَة التكثير أَو التقليل لَا لتعدية عَامل هَذَا قَول الرماني وَابْن طَاهِر وَقَالَ الْجُمْهُور هِيَ فيهمَا حرف جر معد فَإِن قَالُوا إِنَّهَا عدت الْعَامِل الْمَذْكُور فخطأ لِأَنَّهُ يتَعَدَّى بِنَفسِهِ ولاستيفائه معموله فِي الْمِثَال الأول وَإِن قَالُوا عدت محذوفا تَقْدِيره حصل أَو نَحوه كَمَا صرح بِهِ جمَاعَة فَفِيهِ تَقْدِير لما معنى الْكَلَام مستغن عَنهُ وَلم يلفظ بِهِ فِي وَقت
الْخَامِس كَاف التَّشْبِيه قَالَه الْأَخْفَش وَابْن عُصْفُور مستدلين بِأَنَّهُ إِذا قيل زيد كعمرو فَإِن كَانَ الْمُتَعَلّق اسْتَقر فالكاف لَا تدل عَلَيْهِ بِخِلَاف نَحْو