مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٥٧٥
الحريري وَقد سُئِلَ عَن الْبَيْت وَهُوَ أَن التَّقْدِير إِنَّا عَالَة صعاليك نَحن وَأَنْتُم وَقد خطئَ فِي ذَلِك وَقيل إِنَّه كَلَام لَا معنى لَهُ وَلَيْسَ كَذَلِك بل هُوَ مُتَّجه على بعد فِيهِ وَهُوَ أَن يكون صعاليك مفعول عَالَة أَي إِنَّا نعول صعاليك وَيكون نَحن توكيدا لضمير عَالَة وَأَنْتُم توكيد لضمير مستتر فِي صعاليك وَحصل فِي الْبَيْت تَقْدِيم وَتَأْخِير للضَّرُورَة وَلم يتَعَرَّض لقَوْله ملوكا وَكَأَنَّهُ عِنْده حَال من ضمير عَالَة وَالْأولَى على قَوْله أَن يكون صعاليك حَالا من مَحْذُوف أَي نعولكم صعاليك وَيكون الحالان بمنزلتهما فِي لَقيته مصعدا منحدرا فَإِنَّهُم نصوا على أَنه يكون الأول للثَّانِي وَالثَّانِي للْأولِ لِأَن فصلا أسهل من فصلين وَيكون أَنْتُم توكيدا للمحذوف لَا لضمير صعاليك لِأَنَّهُ ضمير غيبَة وَإِنَّمَا جوزناه أَولا لِأَن الصعاليك هم المخاطبون فَيحْتَمل كَونه رَاعى الْمَعْنى
ذكر مَا لَا يتَعَلَّق من حُرُوف الْجَرّ
يسْتَثْنى من قَوْلنَا لَا بُد لحرف الْجَرّ من مُتَعَلق سِتَّة أُمُور
أَحدهَا الْحَرْف الزَّائِد كالباء وَمن فِي {كفى بِاللَّه شَهِيدا} {هَل من خَالق غير الله} وَذَلِكَ لِأَن معنى التَّعَلُّق الارتباط الْمَعْنَوِيّ وَالْأَصْل أَن أفعالا قصرت عَن الْوُصُول إِلَى الْأَسْمَاء فأعينت على ذَلِك بحروف الْجَرّ وَالزَّائِد إِنَّمَا دخل فِي الْكَلَام تَقْوِيَة لَهُ وتوكيدا وَلم يدْخل للربط
وَقَول الحوفي إِن الْيَاء فِي {أَلَيْسَ الله بِأَحْكَم الْحَاكِمين} مُتَعَلقَة وهم نعم