مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٥٦٩
وَذَلِكَ أَن فرسخا ظرف مَكَان وموهنا ظرف زمَان والظرف يعْمل فِيهِ رَوَائِح الْفِعْل بِخِلَاف الْمَفْعُول بِهِ ويوضح كَون الموهن لَيْسَ مَفْعُولا بِهِ أَن كليلا من كل وَفعله لَا يتَعَدَّى عَن سِيبَوَيْهٍ بِأَن كليلا بِمَعْنى مكل وَكَأن الْبَرْق يكل الْوَقْت بدوامه فِيهِ كَمَا يُقَال أَتعبت يَوْمك أَو بِأَنَّهُ إِنَّمَا اسْتشْهد بِهِ على أَن فَاعِلا يعدل إِلَى فعيل للْمُبَالَغَة وَلم يسْتَدلّ بِهِ على الإعمال وَهَذَا أقرب فَإِن فِي الأول حمل الْكَلَام على الْمجَاز مَعَ إِمْكَان حمله على الْحَقِيقَة وَقَالَ ابْن مَالك فِي قَول الشَّاعِر
٨٠ - ( ... وَنعم من هُوَ فِي سر وإعلان)
يجوز كَون من مَوْصُولَة فاعلة بنعم وَهُوَ مُبْتَدأ خَبره هُوَ أُخْرَى مقدرَة وَفِي مُتَعَلقَة بالمقدرة لِأَن فِيهَا معنى الْفِعْل أَي الَّذِي هُوَ مَشْهُور انْتهى وَالْأولَى أَن يكون الْمَعْنى هُوَ ملازم لحالة وَاحِدَة فِي سر وإعلان وَقدر أَبُو عَليّ من هَذِه تمييزا وَالْفَاعِل مستتر وَقد أُجِيز فِي قَوْله تَعَالَى {وَهُوَ الله فِي السَّمَاوَات وَفِي الأَرْض} تعلقه باسم الله تَعَالَى وَإِن كَانَ علما على معنى وَهُوَ المعبود أَو وَهُوَ الْمُسَمّى بِهَذَا الِاسْم وأجيز تعلقه ب {يعلم} وب {سركم} و {جهركم} وبخبر مَحْذُوف قدره الزَّمَخْشَرِيّ ب عَالم ورد الثَّانِي بِأَن فِيهِ تَقْدِيم مَعْمُول الْمصدر وتنازع عاملين فِي مُتَقَدم وَلَيْسَ بِشَيْء لِأَن الْمصدر هُنَا لَيْسَ مُقَدرا بِحرف مصدري وصلته وَلِأَنَّهُ قد جَاءَ نَحْو {بِالْمُؤْمِنِينَ رؤوف رَحِيم} والظرف مُتَعَلق بِأحد الوصفين قطعا فَكَانَ هُنَا ورد أَبُو حَيَّان الثَّالِث بِأَن فِي لَا تدل على عَالم وَنَحْوه من الأكوان