مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٥٦٧
وَقد تقدر فِي الأول مُتَعَلقَة بالمبيض فَيكون تعلق الجارين بِالِاسْمِ وَلَكِن تعلق الثَّانِي بالاشتعال يرجح تعلق الأول بِفِعْلِهِ لِأَن أتم لِمَعْنى التَّشْبِيه وَقد يجوز تعلق فِي الثَّانِيَة بِكَوْن مَحْذُوف حَالا من النَّار ويبعده أَن الأَصْل عدم الْحَذف
وَمِثَال التَّعَلُّق بِمَا أول بمشبه الْفِعْل قَوْله تَعَالَى {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَه وَفِي الأَرْض إِلَه} أَي وَهُوَ الَّذِي هُوَ إِلَه فِي السَّمَاء فَفِي مُتَعَلقَة بإله وَهُوَ اسْم غير صفة بِدَلِيل أَنه يُوصف فَتَقول إِلَه وَاحِد وَلَا يُوصف بِهِ لَا يُقَال شَيْء إِلَه وَإِنَّمَا صَحَّ التَّعَلُّق بِهِ لتأوله بمعبود وإله خبر لَهو محذوفا وَلَا يجوز تَقْدِير إِلَه مُبْتَدأ مخبرا عَنهُ بالظرف أَو فَاعِلا بالظرف لِأَن الصِّلَة حِينَئِذٍ خَالِيَة من الْعَائِد وَلَا يحسن تَقْدِير الظّرْف صلَة وإله بَدَلا من الضَّمِير الْمُسْتَتر فِيهِ وَتَقْدِير {وَفِي الأَرْض إِلَه} مَعْطُوفًا كَذَلِك لتَضَمّنه الْإِبْدَال من ضمير الْعَائِد مرَّتَيْنِ وَفِيه بعد حَتَّى قيل بامتناعه وَلِأَن الْحمل على الْوَجْه الْبعيد يَنْبَغِي أَن يكون سَببه التَّخَلُّص بِهِ من مَحْذُور فَأَما أَن يكون هُوَ موقعا فِيمَا يحوج إِلَى تأويلين فَلَا وَلَا يجوز على هَذَا الْوَجْه أَن يكون {وَفِي الأَرْض إِلَه} مُبْتَدأ وخبرا لِئَلَّا يلْزم فَسَاد الْمَعْنى إِن استؤنف وخلو الصِّلَة من عَائِد إِن عطف
وَمن ذَلِك أَيْضا قَوْله
٧٩٧ - (وَإِن لساني شهدة يشتفى بهَا ... وَهُوَ على من صبه الله علقم) أَصله علقم عَلَيْهِ فعلى المحذوفة مُتَعَلقَة بصبه والمذكورة مُتَعَلقَة بعلقم لتأوله