مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٥٦٠
حكم الْجمل بعد المعارف وَبعد النكرات
يَقُول المعربون على سَبِيل التَّقْرِيب الْجمل بعد النكرات صِفَات وَبعد المعارف أَحْوَال وَشرح الْمَسْأَلَة مستوفاة أَن يُقَال الْجمل الخبرية الَّتِي لم يستلزمها مَا قبلهَا إِن كَانَت مرتبطة بنكرة مَحْضَة فَهِيَ صفة لَهَا أَو بِمَعْرِِفَة مَحْضَة فَهِيَ حَال عَنْهَا أَو بِغَيْر الْمَحْضَة مِنْهُمَا فَهِيَ مُحْتَملَة لَهما وكل ذَلِك بِشَرْط وجود الْمُقْتَضِي وَانْتِفَاء الْمَانِع
مِثَال النَّوْع الأول وَهُوَ الْوَاقِع صفة لَا غير لوُقُوعه بعد النكرات الْمَحْضَة قَوْله تَعَالَى {حَتَّى تنزل علينا كتابا نقرؤه} {لم تعظون قوما الله مهلكهم أَو معذبهم} {من قبل أَن يَأْتِي يَوْم لَا بيع فِيهِ} وَمِنْه {حَتَّى إِذا أَتَيَا أهل قَرْيَة استطعما أَهلهَا} وَإِنَّمَا أُعِيد ذكر الْأَهْل لِأَنَّهُ لَو قيل استطعماهم مَعَ أَن المُرَاد وصف الْقرْيَة لزم خلو الصّفة من ضمير الْمَوْصُوف وَلَو قيل استطعماها كَانَ مجَازًا وَلِهَذَا كَانَ هَذَا الْوَجْه أولى من أَن تقدر الْجُمْلَة جَوَابا لإذا لِأَن تكْرَار الظَّاهِر يعرى حِينَئِذٍ عَن هَذَا الْمَعْنى وَأَيْضًا فَلِأَن الجوابب فِي قصَّة الْغُلَام {قَالَ أقتلت} لَا قَوْله {فَقتله} لِأَن الْمَاضِي المقرون بِالْفَاءِ لَا يكون جَوَابا فَلْيَكُن {قَالَ} فِي هَذِه الْآيَة أَيْضا جَوَابا
وَمِثَال النَّوْع الثَّانِي وَهُوَ الْوَاقِع حَالا لَا غير لوُقُوعه بعد المعارف الْمَحْضَة {وَلَا تمنن تستكثر} {لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى}