مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٥٥٥
أَو تصبح بِمَعْنى أَصبَحت وَهُوَ مَعْطُوف على أنزل فَلَا مَحل لَهُ إِذن اهـ
وَفِيه إشْكَالَانِ أَحدهمَا أَنه لَا محوج فِي الظَّاهِر لتقدير ضمير الْقِصَّة وَالثَّانِي تَقْدِيره الْفِعْل الْمَعْطُوف على الْفِعْل الْمخبر بِهِ لَا مَحل لَهُ
وَجَوَاب الأول أَنه قد يكون قدر الْكَلَام مستأنفا والنحويون يقدرُونَ فِي مثل ذَلِك مُبْتَدأ كَمَا قَالُوا فِي وتشرب اللَّبن فِيمَن رفع إِن التَّقْدِير وَأَنت تشرب اللَّبن وَذَلِكَ إِمَّا لقصدهم إِيضَاح الِاسْتِئْنَاف أَو لِأَنَّهُ لَا يسْتَأْنف إِلَّا على هَذَا التَّقْدِير وَإِلَّا لزم الْعَطف الَّذِي هُوَ مُقْتَضى الظَّاهِر
وَجَوَاب الثَّانِي أَن الْفَاء نزلت الجملتين منزلَة الْجُمْلَة الْوَاحِدَة وَلِهَذَا اكْتفى فيهمَا بضمير وَاحِد وحيئذ فَالْخَبَر مجموعهما كَمَا فِي جملتي الشَّرْط وَالْجَزَاء الواقعتين خَبرا وَالْمحل لذَلِك الْمَجْمُوع وَأما كل مِنْهُمَا فجزء الْخَبَر فَلَا مَحل لَهُ فافهمه فَإِنَّهُ بديع
وَيجب على هَذَا أَن يدعى أَن الْفَاء فِي ذَلِك وَفِي نَظَائِره من نَحْو زيد يطير الذُّبَاب فيغضب قد أخلصت لِمَعْنى السَّبَبِيَّة وأخرجت عَن الْعَطف كَمَا أَن الْفَاء كَذَلِك فِي جَوَاب الشَّرْط وَفِي نَحْو أحسن إِلَيْك فلَان فَأحْسن إِلَيْهِ وَيكون ذكر أبي الْبَقَاء للْعَطْف تجوزا أَو سَهوا
وَمِمَّا يلْحق بِهَذَا الْبَحْث أَنه إِذا قيل قَالَ زيد عبد الله منطلق وَعَمْرو مُقيم فَلَيْسَتْ الْجُمْلَة الأولى فِي مَحل نصب وَالثَّانيَِة تَابِعَة لَهَا بل الجملتان مَعًا فِي مَوضِع نصب وَلَا مَحل لوَاحِدَة مِنْهُمَا لِأَن الْمَقُول مجموعهما وكل مِنْهُمَا جُزْء للمقول كَمَا أَن جزأي الْجُمْلَة الْوَاحِدَة لَا مَحل لوَاحِد مِنْهُمَا بِاعْتِبَار القَوْل فَتَأَمّله
الثَّالِث المبدلة كَقَوْلِه تَعَالَى {مَا يُقَال لَك إِلَّا مَا قد قيل للرسل من قبلك إِن رَبك لذُو مغْفرَة وَذُو عِقَاب أَلِيم}