مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٥٤١
فِيمَن رَوَاهُ عنتر بِالضَّمِّ على النداء وَإِن {من} مُبْتَدأ و (لبئس الْمولى) خَبره وَمَا بَينهمَا جملَة اسمية صلَة وَجُمْلَة {من} وخبرها محكية بيدعو أَي إِن الْكَافِر يَقُول ذَلِك فِي يَوْم الْقِيَامَة وَقيل من مُبْتَدأ حذف خَبره أَي إلهه وَإِن ذَلِك حِكَايَة لما يَقُول فِي الدُّنْيَا وعَلى هَذَا فَالْأَصْل يَقُول الوتن إلهه ثمَّ عبر عَن الوثن بِمن ضره أقرب من نَفعه تشنيعا على الْكَافِر
الثَّانِي
قد يَقع بعد القَوْل مَا يحْتَمل الْحِكَايَة وَغَيرهَا نَحْو أَتَقول مُوسَى فِي الدَّار فلك أَن تقدر مُوسَى مَفْعُولا أول وَفِي الدَّار مَفْعُولا ثَانِيًا على إِجْرَاء القَوْل مجْرى الظَّن وَلَك أَن تقدرهما مُبْتَدأ وخبرا على الْحِكَايَة كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {أم تَقولُونَ إِن إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق} الْآيَة أَلا ترى أَن القَوْل قد استوفى شُرُوط إجرائه مجْرى الظَّن وَمَعَ هَذَا جِيءَ بِالْجُمْلَةِ بعده محكية
الثَّالِث
قد يَقع بعد القَوْل جملَة محكية وَلَا عمل لِلْقَوْلِ فِيهَا وَذَلِكَ نَحْو أول قولي إِنِّي أَحْمد الله إِذا كسرت إِن لِأَن الْمَعْنى أول قولي هَذَا اللَّفْظ فالجملة خبر لَا مفعول خلافًا لأبي عَليّ زعم أَنَّهَا فِي مَوضِع نصب بالْقَوْل فَبَقيَ الْمُبْتَدَأ بِلَا خبر فَقدر مَوْجُود أَو ثَابت وَهَذَا الْمُقدر يسْتَغْنى عَنهُ بل هُوَ مُفسد للمعنى لِأَن أول قولي إِنِّي أَحْمد الله بِاعْتِبَار الْكَلِمَات إِن وَبِاعْتِبَار الْحُرُوف الْهمزَة فَيُفِيد الْكَلَام على تَقْدِيره الْإِخْبَار بِأَن ذَلِك الأول ثَابت وَيَقْتَضِي بمفهومه أَن بَقِيَّة الْكَلَام غير