مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٥٤٠
{يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ} إِن الْجُمْلَة الثَّانِيَة فِي مَوضِع نصب بيوصي قَالَ لِأَن الْمَعْنى يفْرض لكم أَو يشرع لكم فِي أَمر أَوْلَادكُم إِنَّمَا يَصح هَذَا على قَول الْكُوفِيّين وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ إِن الْجُمْلَة الأولى إِجْمَال وَالثَّانيَِة تَفْصِيل لَهَا وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهَا عِنْده مفسرة وَلَا مَحل لَهَا وَهُوَ الظَّاهِر
تَنْبِيهَات
الأول من الْجمل المحكية مَا قد يخفى فَمن ذَلِك فِي المحكية بعد القَوْل {فَحق علينا قَول رَبنَا إِنَّا لذائقون} وَالْأَصْل إِنَّكُم لذائقون عَذَابي ثمَّ عدل إِلَى التَّكَلُّم لأَنهم تكلمُوا بذلك عَن أنفسهم كَمَا قَالَ
٧٦٥ - (ألم تَرَ أَنِّي يَوْم جو سويقة ... بَكَيْت فنادتني هنيدة ماليا)
وَالْأَصْل مَالك وَمِنْه فِي المحكية بعد مَا فِيهِ معنى القَوْل {أم لكم كتاب فِيهِ تدرسون إِن لكم فِيهِ لما تخيرون} أَي تدرسون فِيهِ هَذَا اللَّفْظ أَو تدرسون فِيهِ قَوْلنَا هَذَا الْكَلَام وَذَلِكَ إِمَّا على أَن يَكُونُوا خوطبوا بذلك فِي الْكتاب على زعمهم أَو الأَصْل إِن لَهُم لما يتخيرون ثمَّ عدل إِلَى الْخطاب عِنْد مواجهتهم وَقد قيل فِي قَوْله تَعَالَى {يَدْعُو لمن ضره أقرب من نَفعه} إِن يَدْعُو فِي معنى يَقُول مثلهَا فِي قَول عنترة
٧٦٦ - (يدعونَ عنتر والرماح كَأَنَّهَا ... أشطان بِئْر فِي لبان الأدهم)