مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٥٢٦
لِأَن وعد يتَعَدَّى لاثْنَيْنِ وَلَيْسَ الثَّانِي هُنَا {لَهُم مغْفرَة} لِأَن ثَانِي مفعولي كسا لَا يكون جملَة بل هُوَ مَحْذُوف وَالْجُمْلَة مفسرة لَهُ وَتَقْدِيره خيرا عَظِيما أَو الْجنَّة وعَلى الثَّانِي فَوجه التَّفْسِير إِقَامَة السَّبَب مقَام الْمُسَبّب إِذْ الْجنَّة مسببة عَن اسْتِقْرَار الغفران وَالْأَجْر
وَقَوْلِي فِي الضَّابِط الفضلة احترزت بِهِ عَن الْجُمْلَة المفسرة لضمير الشَّأْن فَإِنَّهَا كاشفة لحقيقة الْمَعْنى المُرَاد بِهِ وَلها مَوضِع بِالْإِجْمَاع لِأَنَّهَا خبر فِي الْحَال أَو فِي الأَصْل وَعَن الْجُمْلَة المفسرة فِي بَاب الِاشْتِغَال فِي نَحْو زيدا ضَربته فقد قيل إِنَّهَا تكون ذَات مَحل كَمَا سَيَأْتِي وَهَذَا الْقَيْد أهملوه وَلَا بُد مِنْهُ
مَسْأَلَة
قَوْلنَا إِن الْجُمْلَة المفسرة لَا مَحل لَهَا خَالف فِيهِ الشلوبين فَزعم أَنَّهَا بِحَسب مَا تفسره فَهِيَ فِي نَحْو زيدا ضَربته لَا مَحل لَهَا وَفِي نَحْو {إِنَّا كل شَيْء خلقناه بِقدر} وَنَحْو زيد الْخبز يَأْكُلهُ بِنصب الْخبز فِي مَحل رفع وَلِهَذَا يظْهر الرّفْع إِذا قلت آكله وَقَالَ
٧٤٨ - (فَمن نَحن نؤمنه يبت وَهُوَ آمن ... )
فَظهر الْجَزْم وَكَأن الْجُمْلَة المفسرة عِنْده عطف بَيَان أَو بدل وَلم يثبت الْجُمْهُور وُقُوع الْبَيَان وَالْبدل جملَة وَقد بيّنت أَن جملَة الِاشْتِغَال لَيست من الْجمل الَّتِي تسمى فِي الِاصْطِلَاح جملَة مفسرة وَإِن حصل فِيهَا تَفْسِير وَلم يثبت جَوَاز حذف الْمَعْطُوف