مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٥٢٢
الِاسْتِفْهَام مفسرة للنجوى وَهل هُنَا للنَّفْي وَيجوز أَن تكون بَدَلا مِنْهَا إِن قُلْنَا إِن مَا فِيهِ معنى القَوْل يعْمل فِي الْجمل وَهُوَ قَول الْكُوفِيّين وَأَن تكون معمولة لقَوْل مَحْذُوف وَهُوَ حَال مثل {وَالْمَلَائِكَة يدْخلُونَ عَلَيْهِم من كل بَاب سَلام عَلَيْكُم}
الثَّانِي {إِن مثل عِيسَى عِنْد الله كَمثل آدم خلقه من تُرَاب ثمَّ قَالَ لَهُ كن فَيكون} فخلقه وَمَا بعده تَفْسِير لمثل آدم لَا بِاعْتِبَار مَا يُعْطِيهِ ظَاهر لفظ الْجُمْلَة من كَونه قدر جسدا من طين ثمَّ كَون بل بِاعْتِبَار الْمَعْنى أَي إِن شَأْن عِيسَى كشأن آدم فِي الْخُرُوج عَن مُسْتَمر الْعَادة وَهُوَ التولد بَين أبوين
وَالثَّالِث {هَل أدلكم على تِجَارَة تنجيكم من عَذَاب أَلِيم تؤمنون بِاللَّه} فجملة تؤمنون تَفْسِير للتِّجَارَة وَقيل مستأنفة مَعْنَاهَا الطّلب أَي آمنُوا بِدَلِيل يغْفر بِالْجَزْمِ كَقَوْلِهِم اتَّقى الله امْرُؤ فعل خيرا يثب عَلَيْهِ أَي ليتق الله وليفعل يثب وعَلى الأول فالجزم فِي جَوَاب الِاسْتِفْهَام تَنْزِيلا للسبب وَهُوَ الدّلَالَة منزلَة الْمُسَبّب وَهُوَ الِامْتِثَال
الرَّابِع {وَلما يأتكم مثل الَّذين خلوا من قبلكُمْ مستهم البأساء وَالضَّرَّاء وزلزلوا} وَجوز أَبُو الْبَقَاء كَونهَا حَالية على إِضْمَار قد وَالْحَال لَا تَأتي من الْمُضَاف إِلَيْهِ فِي مثل هَذَا