مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٥١٥
) بَيَانا للَّذين أُوتُوا وتخصيصا لَهُم إِذْ كَانَ اللَّفْظ عَاما فِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمرَاد الْيَهُود أَو بَيَانا لأعدائكم والمعترض بِهِ على هَذَا التَّقْدِير جملتان وعَلى التَّقْدِير الأول ثَلَاث جمل وَهِي وَالله أعلم وَكفى بِاللَّه مرَّتَيْنِ وَأما يشْتَرونَ ويريدون فجملتا تَفْسِير لمقدر إِذْ الْمَعْنى ألم تَرَ إِلَى قصَّة الَّذين أُوتُوا وَإِن علقت من بنصيرا مثل {ونصرناه من الْقَوْم} أَو بِخَبَر مَحْذُوف على أَن {يحرفُونَ} صفة لمبتدأ مَحْذُوف أَي قوم يحرفُونَ كَقَوْلِهِم منا ظعن وَمنا أَقَامَ أَي منا فريق فَلَا اعْتِرَاض الْبَتَّةَ وَقد مر أَن الزَّمَخْشَرِيّ أجَاز فِي سُورَة الْأَعْرَاف الِاعْتِرَاض بِسبع جمل على مَا ذكر ابْن مَالك
وَزعم أَبُو عَليّ أَنه لَا يعْتَرض بِأَكْثَرَ من جملَة وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ فِي قَول الشَّاعِر
٧٣٦ - (أَرَانِي وَلَا كفران لله أَيَّة ... لنَفْسي قد طالبت غير منيل)
إِن أَيَّة وَهِي مصدر أويت لَهُ إِذا رَحمته ورفقت بِهِ لَا ينْتَصب بأويت محذوفة لِئَلَّا يلْزم الِاعْتِرَاض بجملتين قَالَ وَإِنَّمَا انتصابه باسم لَا أَي وَلَا أكفر الله رَحْمَة مني لنَفْسي وَلَزِمَه من هَذَا ترك تَنْوِين الِاسْم المطول وَهُوَ قَول البغداديين أَجَازُوا لَا طالع جبلا أجروه فِي ذَلِك مجْرى الْمُضَاف كَمَا أجري مجْرَاه فِي الْإِعْرَاب وعَلى قَوْلهم يتَخَرَّج الحَدِيث لَا مَانع لما أَعْطَيْت وَلَا معطي لما منعت وَأما على قَول الْبَصرِيين فَيجب تنوينه وَلَكِن الرِّوَايَة إِنَّمَا جَاءَت بِغَيْر تَنْوِين