مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٥١٤
السَّابِع عشر بَين جملتين مستقلتين نَحْو {فأتوهن من حَيْثُ أَمركُم الله إِن الله يحب التوابين وَيُحب المتطهرين نِسَاؤُكُمْ حرث لكم} فَإِن {نِسَاؤُكُمْ حرث لكم} تَفْسِير لقَوْله تَعَالَى {من حَيْثُ أَمركُم الله} أَي إِن المأتى الَّذِي أَمركُم الله بِهِ هُوَ مَكَان الْحَرْث وَدلَالَة على أَن الْغَرَض الْأَصْلِيّ فِي الْإِتْيَان طلب النَّسْل لَا مَحْض الشَّهْوَة وَقد تَضَمَّنت هَذِه الْآيَة الِاعْتِرَاض بِأَكْثَرَ من جملَة وَمثلهَا فِي ذَلِك قَوْله تَعَالَى {وَوَصينَا الْإِنْسَان بِوَالِديهِ حَملته أمه وَهنا على وَهن وفصاله فِي عَاميْنِ أَن اشكر لي ولوالديك} وَقَوله تَعَالَى (رب إِنِّي وَضَعتهَا أُنْثَى وَالله أعلم بِمَا وضعت وَلَيْسَ الذّكر كالأنثى وَإِنِّي سميتها مَرْيَم) فِيمَن قَرَأَ بِسُكُون تَاء وضعت إِذْ الجملتان المصدرتان بإني من قَوْلهَا عَلَيْهَا السَّلَام وَمَا بَينهمَا اعْتِرَاض وَالْمعْنَى وَلَيْسَ الذّكر الَّذِي طلبته كالأنثى الَّتِي وهبت لَهَا وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ هُنَا جملتان معترضتان كَقَوْلِه تَعَالَى {وَإنَّهُ لقسم لَو تعلمُونَ عَظِيم} انْتهى وَفِي التنظير نظر لِأَن الَّذِي فِي الْآيَة الثَّانِيَة اعتراضان كل مِنْهُمَا بجملة لَا اعْتِرَاض وَاحِد بجملتين
وَقد يعْتَرض بِأَكْثَرَ من جملتين كَقَوْلِه تَعَالَى {ألم تَرَ إِلَى الَّذين أُوتُوا نَصِيبا من الْكتاب يشْتَرونَ الضَّلَالَة ويريدون أَن تضلوا السَّبِيل وَالله أعلم بأعدائكم وَكفى بِاللَّه وليا وَكفى بِاللَّه نَصِيرًا من الَّذين هادوا يحرفُونَ الْكَلم} إِن قدر {من الَّذين هادوا}