مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٤٧٩
التَّأْنِيث وَقيل هِيَ اسْم مَرْفُوع على الفاعلية ثمَّ قيل إِن مَا بعْدهَا بدل مِنْهَا وَقيل مُبْتَدأ وَالْجُمْلَة خبر مقدم وَكَذَا الْخلاف فِي نَحْو قاما أَخَوَاك وقمن نسوتك وَقد تسْتَعْمل لغير الْعُقَلَاء إِذْ نزلُوا مَنْزِلَتهمْ قَالَ أَبُو سعيد نَحْو أكلوني البراغيث إِذْ وصفت بِالْأَكْلِ لَا بالقرص وَهَذَا سَهْو مِنْهُ فَإِن الْأكل من صِفَات الْحَيَوَانَات عَاقِلَة وَغير عَاقِلَة وَقَالَ ابْن الشجري عِنْدِي أَن الْأكل هُنَا بِمَعْنى الْعدوان وَالظُّلم كَقَوْلِه
٦٨٠ - (أكلت بنيك أكل الضَّب حَتَّى ... وجدت مرَارَة الْكلأ الوبيل)
أَي ظلمتهم وَشبه الْأكل الْمَعْنَوِيّ بالحقيقي وَالْأَحْسَن فِي الضَّب فِي الْبَيْت أَلا يكون فِي مَوضِع نصب على حذف الْفَاعِل أَي مثل أكلك الضَّب بل فِي مَوضِع رفع على حذف الْمَفْعُول أَي مثل أكل الضَّب أَوْلَاده لِأَن ذَلِك أَدخل فِي التَّشْبِيه وعَلى هَذَا فَيحْتَمل الْأكل الثَّانِي أَن يكون معنويا لِأَن الضَّب ظَالِم لأولاده بِأَكْلِهِ إيَّاهُم وَفِي الْمثل أعق من ضَب وَقد حمل بَعضهم على هَذِه اللُّغَة {ثمَّ عموا وصموا كثير مِنْهُم} {وأسروا النَّجْوَى الَّذين ظلمُوا} وحملهما على غَيره هَذِه اللُّغَة لِضعْفِهَا وَقد جوز فِي {الَّذين ظلمُوا} أَن يكون بَدَلا من الْوَاو فِي وأسروا أَو مُبْتَدأ خَبره إِمَّا وأسروا أَو قَول مَحْذُوف عَامل فِي جملَة الِاسْتِفْهَام أَي يَقُولُونَ هَل هَذَا وَأَن يكون خَبرا لمَحْذُوف أَي هم الَّذين أَو فَاعِلا بأسروا وَالْوَاو عَلامَة كَمَا قدمنَا أَو بيقول محذوفا أَو بَدَلا من وَاو {استمعوه} وَأَن يكون مَنْصُوبًا على