مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٤٥٤
تَكْذِيبه بلَى وَذَلِكَ لِأَن الْمُقَرّر قد يوافقك فِيمَا تدعيه وَقد يخالفك فَإِذا قَالَ نعم لم يعلم هَل أَرَادَ نعم لم تعطني على اللَّفْظ أَو نعم أَعْطَيْتنِي على الْمَعْنى فَلذَلِك أجابوه على اللَّفْظ وَلم يلتفتوا إِلَى معنى وَأما نعم فِي بَيت جحدر فجواب لغير مَذْكُور وَهُوَ مَا قدره فِي اعْتِقَاده من أَن اللَّيْل يجمعه وَأم عَمْرو وَجَاز ذَلِك لأمن اللّبْس لعلمه أَن كل أحد يعلم أَن اللَّيْل يجمعه وَأم عَمْرو أَو هُوَ جَوَاب لقَوْله وَأرى الْهلَال الْبَيْت وَقدمه عَلَيْهِ قلت أَو لقَوْله فَذَاك بِنَا تدان وَهُوَ أحسن وَأما قَول الْأَنْصَار فَجَاز لزوَال اللّبْس لِأَنَّهُ قد علم أَنهم يُرِيدُونَ نعم نَعْرِف لَهُم ذَلِك وعَلى هَذَا يحمل اسْتِعْمَال سِيبَوَيْهٍ لَهَا بعد التَّقْرِير اه
ويتحرر على هَذَا أَنه لَو أُجِيب {أَلَسْت بربكم} ب نعم لم يكف فِي الْإِقْرَار لِأَن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أوجب فِي الْإِقْرَار بِمَا يتَعَلَّق بالربوبية الْعبارَة الَّتِي لَا تحْتَمل غير الْمَعْنى المُرَاد من الْمقر وَلِهَذَا لَا يدْخل فِي الْإِسْلَام بقوله لَا إِلَه إِلَّا الله بِرَفْع إِلَه لاحْتِمَاله لنفي الْوحدَة فَقَط وَلَعَلَّ ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَنما قَالَ إِنَّهُم لَو قَالُوا نعم لم يكن إِقْرَارا كَافِيا وَجوز الشلوبين أَن يكون مُرَاده أَنهم لَو قَالُوا نعم جَوَابا للملفوظ بِهِ على مَا هُوَ الْأَفْصَح لَكَانَ كفرا إِذْ الأَصْل تطابق الْجَواب وَالسُّؤَال لفظا وَفِيه نظر لِأَن التفكير لَا يكون بِالِاحْتِمَالِ
حرف الْهَاء
الْهَاء المفردة على خَمْسَة أوجه
أَحدهَا أَن تكون ضميرا للْغَائِب وتستعمل فِي موضعي الْجَرّ وَالنّصب نَحْو {قَالَ لَهُ صَاحبه وَهُوَ يحاوره}