مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٤١٨
وَقَوله تَعَالَى {وَمن قبل مَا فرطتم فِي يُوسُف} مَا إِمَّا زَائِدَة ف من مُتَعَلقَة ب فرطتم وَإِمَّا مَصْدَرِيَّة فَقيل موضعهَا هِيَ وصلتها رفع بِالِابْتِدَاءِ وَخَبره من قبل ورد بِأَن الغايات لَا تقع أَخْبَارًا وَلَا صلات وَلَا صِفَات وَلَا أحوالا نَص على ذَلِك سِيبَوَيْهٍ وَجَمَاعَة من الْمُحَقِّقين وَيشكل عَلَيْهِم {كَيفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذين من قبل} وَقيل نصب عطفا على أَن وصلتها أَي ألم تعلمُوا أَخذ أبيكم الموثق وتفريطكم وَيلْزم على هَذَا الْإِعْرَاب الْفَصْل بَين العاطف والمعطوف بالظرف وَهُوَ مُمْتَنع فَإِن قيل قد جَاءَ {وَجَعَلنَا من بَين أَيْديهم سدا وَمن خَلفهم سدا} {رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة} قُلْنَا لَيْسَ هَذَا من ذَلِك كَمَا توهم ابْن مَالك بل الْمَعْطُوف شَيْئَانِ على شَيْئَيْنِ
وَقَوله تَعَالَى {لَا جنَاح عَلَيْكُم إِن طلّقْتُم النِّسَاء مَا لم تمَسُّوهُنَّ} مَا ظرفية وَقيل بدل من النِّسَاء وَهُوَ بعيد وَتقول اصْنَع مَا صنعت فَمَا مَوْصُولَة أَو شَرْطِيَّة وعَلى هَذَا فتحتاج إِلَى تَقْدِير جَوَاب فَإِن قلت اصْنَع مَا تصنع امْتنعت الشّرطِيَّة لِأَن شَرط حذف الْجَواب مُضِيّ فعل الشَّرْط
وَتقول مَا أحسن مَا كَانَ زيد ف مَا الثَّانِيَة مَصْدَرِيَّة وَكَانَ زيد صلتها وَالْجُمْلَة مفعول وَيجوز عِنْد من جوز إِطْلَاق مَا على آحَاد من يعلم أَن تقدرها بِمَعْنى الَّذِي وتقدر كَانَ نَاقِصَة رَافِعَة لضميرها وتنصب زيدا على الخبرية وَيجوز على قَوْله أَيْضا أَن تكون بِمَعْنى الَّذِي مَعَ رفع زيد على أَن يكون الْخَبَر