مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٤١٧
) فَتكون حرفا بِاتِّفَاق وقليلا فِي معنى النَّفْي مثلهَا فِي قَوْله
٥٩٥ - ( ... قَلِيل بهَا الْأَصْوَات إِلَّا بغامها)
وَإِمَّا لإِفَادَة التقليل مثلهَا فِي أكلت أكلا مَا وعَلى هَذَا فَيكون تقليلا بعد تقليل وَيكون التقليل على مَعْنَاهُ وَيَزْعُم قوم أَن مَا هَذِه اسْم كَمَا قدمْنَاهُ فِي {مثلا مَا بعوضة}
وَالْوَجْه الثَّانِي النَّفْي وقليلا نعت لمصدر مَحْذُوف أَو لظرف مَحْذُوف أَي إِيمَانًا قَلِيلا أَو زَمنا قَلِيلا أجَاز ذَلِك بَعضهم وَيَردهُ أَمْرَانِ أَحدهمَا أَن مَا النافية لَهَا الصَّدْر فَلَا يعْمل مَا بعْدهَا فِيمَا قبلهَا ويسهل ذَلِك شَيْئا مَا على تَقْدِير قَلِيلا نعتا للظرف لأَنهم يتسعون فِي الظّرْف وَقد قَالَ
٥٩٦ - (وَنحن عَن فضلك مَا استغنينا ... )
وَالثَّانِي أَنهم لَا يجمعُونَ بَين مجازين وَلِهَذَا لم يجيزوا دخلت الْأَمر لِئَلَّا يجمعوا بَين حذف فِي وَتَعْلِيق الدُّخُول باسم الْمَعْنى بِخِلَاف دخلت فِي الْأَمر وَدخلت الدَّار واستقبحوا سير عَلَيْهِ طَوِيل لِئَلَّا يجمعوا بَين جعل الْحَدث أَو الزَّمَان مسيرًا وَبَين حذف الْمَوْصُوف بِخِلَاف سير عَلَيْهِ طَويلا وسير عَلَيْهِ سير طَوِيل أَو زمن طَوِيل
وَالثَّالِث أَن تكون مَصْدَرِيَّة وَهِي وصلتها فَاعل بقليلا وقليلا حَال مَعْمُول لمَحْذُوف دلّ عَلَيْهِ الْمَعْنى أَي لعنهم الله فأخروا قَلِيلا إِيمَانهم أجَازه ابْن الْحَاجِب وَرجح مَعْنَاهُ على غَيره