مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٤٠٢
أَتقْتلونَ رجلا أَن يَقُول رَبِّي الله وَمعنى التَّعْلِيل فِي الْبَيْت والآيات مُمكن وَهُوَ مُتَّفق عَلَيْهِ فَلَا معدل عَنهُ
وَزعم ابْن خروف أَن مَا المصدرية حرف بِاتِّفَاق ورد على من نقل فِيهَا خلافًا وَالصَّوَاب مَعَ ناقل الْخلاف فقد صرح الْأَخْفَش وَأَبُو بكر باسميتها ويرجحه أَن فِيهِ تخلصا من دَعْوَى اشْتِرَاك لَا دَاعِي إِلَيْهِ فَإِن مَا الموصولة الاسمية ثَابِتَة بِاتِّفَاق وَهِي مَوْضُوعَة لما لَا يعقل والأحداث من جملَة مَا لَا يعقل فَإِذا قيل أعجبني مَا قُمْت قُلْنَا التَّقْدِير أعجبني الَّذِي قمته وَهُوَ يُعْطي معنى قَوْلهم أعجبني قيامك وَيرد ذَلِك أَن نَحْو جَلَست مَا جلس زيد تُرِيدُ بِهِ الْمَكَان مُمْتَنع مَعَ أَنه مِمَّا لَا يعقل وَأَنه يسْتَلْزم أَن يسمع كثيرا أعجبني مَا قمته لِأَنَّهُ عِنْدهمَا الأَصْل وَذَلِكَ غير مسموع قيل وَلَا مُمكن لِأَن قَامَ غير مُتَعَدٍّ وَهَذَا خطأ بَين لِأَن الْهَاء الْمقدرَة مفعول مُطلق لَا مفعول بِهِ وَقَالَ ابْن الشجري أفسد النحويون تَقْدِير الْأَخْفَش بقوله تَعَالَى وَلَهُم عَذَاب أَلِيم بِمَا كَانُوا يكذبُون فَقَالُوا إِن كَانَ الضَّمِير الْمَحْذُوف للنَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَو لِلْقُرْآنِ صَحَّ الْمَعْنى وخلت الصِّلَة عَن عَائِد أَو للتكذيب فسد الْمَعْنى لأَنهم إِذا كذبُوا التَّكْذِيب بِالْقُرْآنِ أَو النَّبِي كَانُوا مُؤمنين اهـ وَهَذَا سَهْو مِنْهُ وَمِنْهُم لِأَن كذبُوا لَيْسَ وَاقعا على التَّكْذِيب بل مُؤَكد بِهِ لِأَنَّهُ مفعول مُطلق لَا مفعول بِهِ وَالْمَفْعُول بِهِ مَحْذُوف أَيْضا أَي بِمَا كَانُوا يكذبُون النَّبِي أَو الْقُرْآن تَكْذِيبًا وَنَظِيره وكذبوا بِآيَاتِنَا كذابا وَلأبي الْبَقَاء فِي هَذِه الْآيَة أَوْهَام مُتعَدِّدَة فَإِنَّهُ قَالَ مَا مَصْدَرِيَّة