مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٣٩٨
النَّوْع الثَّانِي الشّرطِيَّة وَهِي نَوْعَانِ
غير زمانية نَحْو {وَمَا تَفعلُوا من خير يُعلمهُ الله} {مَا ننسخ من آيَة} وَقد جوزت فِي {وَمَا بكم من نعْمَة فَمن الله} على أَن الأَصْل وَمَا يكن ثمَّ حذف فعل الشَّرْط كَقَوْلِه
٥٦ - (إِن الْعقل فِي أَمْوَالنَا لَا نضق بهَا ... ذِرَاعا وَإِن صبرا فنصبر للصبر)
أَي إِن يكن الْعقل وَإِن نحبس حبسا والأرجح فِي الْآيَة أَنَّهَا مَوْصُولَة وَأَن الْفَاء دَاخِلَة على الْخَبَر لَا شَرْطِيَّة وَالْفَاء دَاخِلَة على الْجَواب
وزمانية أثبت ذَلِك الْفَارِسِي وَأَبُو الْبَقَاء وَأَبُو شامة وَابْن بري وَابْن مَالك وَهُوَ ظَاهر فِي قَوْله تَعَالَى {فَمَا استقاموا لكم فاستقيموا لَهُم} أَي اسْتَقِيمُوا لَهُم مُدَّة استقامتهم لكم ومحتمل فِي {فَمَا استمتعتم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ} إِلَّا أَن مَا هَذِه مُبْتَدأ لَا ظرفية وَالْهَاء من بِهِ رَاجِعَة إِلَيْهَا وَيجوز فِيهَا الموصولية و {فأتوهن} الْخَبَر والعائد مَحْذُوف أَي لأَجله وَقَالَ
٥٦٣ - (فَمَا تَكُ يَا بن عبد الله فِينَا ... فَلَا ظلما نَخَاف وَلَا افتقارا)
اسْتدلَّ بِهِ ابْن مَالك على مجيئها للزمان وَلَيْسَ بقاطع لاحْتِمَاله للمصدر أَي للْمَفْعُول الْمُطلق فَالْمَعْنى أَي كَون تكن فِينَا طَويلا أَو قَصِيرا