مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٣٩٣
أَحدهمَا الاستفهامية وَمَعْنَاهَا أَي شَيْء نَحْو {مَا هِيَ} {مَا لَوْنهَا} {وَمَا تِلْكَ بيمينك} {قَالَ مُوسَى مَا جئْتُمْ بِهِ السحر} وَذَلِكَ على قِرَاءَة أبي عَمْرو {السحر} بِمد الْألف فَمَا مُبْتَدأ وَالْجُمْلَة بعْدهَا خبر وآلسحر إِمَّا بدل من مَا وَلِهَذَا قرن بالاستفهام وَكَأَنَّهُ قيل آلسحر جئْتُمْ بِهِ وَإِمَّا بِتَقْدِير أهوَ السحر أَو آلسحر هُوَ وَأما من قَرَأَ {السحر} على الْخَبَر فَمَا مَوْصُولَة وَالسحر خَبَرهَا ويقويه قِرَاءَة عبد الله {مَا جئْتُمْ بِهِ السحر}
وَيجب حذف ألف مَا الاستفهامية إِذا جرت وإبقاء الفتحة دَلِيلا عَلَيْهَا نَحْو فيمَ وإلام وعلام وَبِمَ قَالَ
٥٥ - (فَتلك وُلَاة السوء قد طَال مكثهم ... فحتام حتام العناء المطول)
وَرُبمَا تبِعت الفتحة الْألف فِي الْحَذف وَهُوَ مَخْصُوص بالشعر كَقَوْلِه
٥٥٣ - (يَا أَبَا الْأسود لم خلقتني ... لهموم طارقات وَذكر)
وَعلة حذف الْألف الْفرق بَين الِاسْتِفْهَام وَالْخَبَر فَلهَذَا حذفت فِي نَحْو {فيمَ أَنْت من ذكرَاهَا} {فناظرة بِمَ يرجع المُرْسَلُونَ} {لم تَقولُونَ مَا لَا} وَثبتت فِي {لمسكم فِيمَا أَفَضْتُم فِيهِ عَذَاب عَظِيم} {يُؤمنُونَ بِمَا أنزل إِلَيْك}