مغني اللبيب عن كتب الاعاريب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٣٩١
وخاصة هِيَ الَّتِي تقدمها ذَلِك وتقدر من لفظ ذَلِك الِاسْم نَحْو غسلته غسلا نعما ودققته دقا نعما أَي نعم الْغسْل وَنعم الدق وَأَكْثَرهم لَا يثبت مَجِيء مَا معرفَة تَامَّة وأثبته جمَاعَة مِنْهُم ابْن خروف وَنَقله عَن سِيبَوَيْهٍ
٢ - وَالثَّانِي أَن تكون نكرَة مُجَرّدَة عَن معنى الْحَرْف وَهِي أَيْضا نَوْعَانِ نَاقِصَة وتامة
فالناقصة هِيَ الموصوفة وتقدر بِقَوْلِك شَيْء كَقَوْلِهِم مَرَرْت بِمَا معجب لَك أَي بِشَيْء معجب لَك وَقَوله
٥٥٠ - (لما نَافِع يسْعَى اللبيب لَا تكن ... لشَيْء بعيد نَفعه الدَّهْر ساعيا)
وَقَول الآخر
٥٥ - (رُبمَا تكره النُّفُوس من الْأَمر ... لَهُ فُرْجَة كحل العقال)
أَي رب شَيْء تكرههُ النُّفُوس فَحذف الْعَائِد من الصّفة إِلَى الْمَوْصُوف وَيجوز أَن تكون مَا كَافَّة وَالْمَفْعُول الْمَحْذُوف اسْما ظَاهرا أَي قد تكره النُّفُوس من الْأَمر شَيْئا أَي وَصفا فِيهِ أَو الأَصْل من الْأُمُور أمرا وَفِي هَذَا إنابة الْمُفْرد عَن الْجمع وَفِيه وَفِي الأول إنابة الصّفة غير المفردة عَن الْمَوْصُوف إِذْ الْجُمْلَة بعده صفة لَهُ وَقد قيل فِي {إِن الله نعما يعظكم بِهِ} إِن الْمَعْنى نعم هُوَ شَيْئا يعظكم بِهِ فَمَا نكرَة تَامَّة تَمْيِيز وَالْجُمْلَة صفة وَالْفَاعِل مستتر وَقيل مَا معرفَة مَوْصُولَة فَاعل وَالْجُمْلَة صلَة وَقيل غير ذَلِك وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي {هَذَا مَا لدي عتيد} المُرَاد