الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٣١١ - جامع بني أمية
المتصدرين و المؤذنين ليحضروا، و المقصود اختبار من يصلح من غيره، فأول ما قرىء قلم المباشرين فقطع منهم جماعة، و من جملة ذلك معلوم الناظر، قطع منه ستمائة في الشهر، فجاء جملة ما قطع من هذا القلم خمسة و ثلاثين ألفا. فقال النائب هذا المبلغ يكفي العمارة كل سنة. و لا يجتمع بعد ذلك على المتصدرين و المؤذنين، ثم قرىء قلم المباشرين العمارة و هو عشرة آلاف، فرسم بقطعه جميعه. و قال للناظر و المباشرين: باشروا ذلك بأنفسكم و إن احتجتم إلى أمين على آلات العمارة هاتوا مغربيا كل يوم بدرهمين، فإذا أفرغت حاجتكم منه يروح، ثم قرىء عليه قلم المتصدرين فقطع منهم من لا يصلح، و المبلغ المتوفر من ذلك ليس بكثير. ثم قريء قلم المؤذنين فقطع منهم أربعة عشر نفسا من ليس بصيت أو لا يباشر، ثم قطع من القراء ستة آلاف، و كانوا يقبضون ثمانية عشر ألفا، و آخر قلم قراء الحديث لينظر فيه قاضي القضاة، و نقص من المشارفين ستة و كانوا ثمانية، و قطع من الفراشين و الذي يبسط السجادة، و وعد المؤذنين و المتصدرين بأن يكمل لهم ما نقص في هذه السنة من معاليمهم و هو الربع، و افترقوا على ذلك، ثم لم يفوا بذلك، بل استخرج معلوم من قطع و صرف في العمارة، و عرف الذي أرصد في أول سنة العمارة «فلا حول و لا قوة إلا بالله» و اتفق في هذا المجلس قضية حسنة سر بها جميع المسلمين، و ذلك أنه لما قريء قلم الأئمة، جاء إمام الكلاسة و النائب في نفسه من عمارة الكلاسة، فإنه فتح له شبابيك من تربته اليهما، و كان قد رسم على تقي الدين صهر الغزي، و شمس الدين صهر الشاذلي عامل الكلاسة، على إقامة الحساب و عمارة المكان، و ألزم صهر الغزي بالقيام بما قبضه الغزي من معلوم التدريس و هو خمسة آلاف و كسر، و بقيا في الترميم نحو شهر، و خرجا على أن يعمرا فلما قرىء إمام الكلاسة قال النائب: من هو إمام الكلاسة؟ فقيل له المجادلي، فقال: كم قبض؟ فذكر له. فقال: هاتوه في الحال فرسم عليه، و ذكر له النائب أن بها صدقة خبز و زبيب و ما تعطي أحد شيئا، و قال النائب: و اللّه ما هو مسلم و وافقه أهل المجلس بأسرهم، ثم إنه سلمه لتغري و رمش مشد العمارة فضربه ضربا عنيفا، قيل إنه ثلاثمائة عصا، و كان في نفسه منه بسبب أنه سمعه