الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٣٠٩ - جامع بني أمية
أشهر، فحصل للناس مشقة بذلك، لا سيما من هو منقطع إلى الاشتغال بالعلم، و قد كان في العشر الأخير من شهر رمضان و وصوا على الجهات من عند الناظر أي ناظر الجيش، فاجتمع الجماعة به، فقال كيف يجوز الأخذ من الجامع مع خرابه، فقيل له: فرع المتصدرين ليس هو موقوف على عمارة الجامع. و قال: أنتم ما حضرتم في شعبان و شهر رمضان، فقيل له نحن في بيوتنا فنشغل الناس و نفتي، فقال: الإفتاء للعوام هذا ما يكفي، و قال لبعض الجماعة: أنت شيخ على حافة قبرك أريد أن تنقل الذي في صدرك الى صدر هذا، و أشار إلى شخص طالب علم، ثم اتفق الحال على ان أخذ له من المتصدرين من كل واحد نحو ثلثي شهر، و أعطى ذلك، فسكت و بطلت قضية العمارة، و لم يرخم سوى يسير من حائط المشهد المعروف بمشهد عروة بالقرب من بابه انتهى. و قال (; تعالى) في ذي القعدة منها و في هذا الشهر عمل الدرابزين لمأذنة العروس انتهى. و قال: في صفر سنة ست عشرة و ثمانمائة فرغ من بناء المأذنة الغربية، و قد كان احترق رأسها في الفتنة، و استمرت إلى أن كان الفراغ منها في هذا الوقت، و قال في شعبان منها:
و في أواخر هذا الشهر سكنت الصاغة التي عمرت في أوائل هذه السنة و فرغ منها في هذا الوقت، و جاءت في غاية الحسن، و سكن في بعضها تجار، ثم سكن في الباقي العنبرانيون انتهى. و قال في شوال منها: و في هذا الشهر انتقل الأول فصلى في مشهد عروة، و كان يصلي خارجه، فاتفق الناس قدمه و صلوا داخل الجامع، و لكن من في غربي الجامع ربما لم يبلغه التكبير انتهى. و قال في شعبان سنة ثمان عشرة و ثمانمائة: و في هذه الأيام انتقل الإمام الأول من مشهد عروة إلى محراب الحنابلة، و كان قبل الفتنة يصلي الإمام الأول في المشهد المسمى بالسجن، داخل مشهد علي، و أما الإمام الثاني و هو الإمام في مشهد علي لا تتركوا لهم شيئا، و طلبهم فلم يوجدوا فبيت على مشايخ الأسواق و عرفائهم، و وقع شخص من السكان في الحال فضرب نحو مائتي عصا، فلما كان من الغد اجتمع قاضي القضاة بملك الأمراء بعد الصلاة و قال: المصلحة العفو عن هؤلاء، و لا يسع الناس إلا حلمك لا سيما في أول ولايتك إلى ان سكن غضبه، و جاء القاضي و ناظر الجامع