الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٦ - الأنصار يعتبون و النبي صلّى اللّه عليه و آله يسترضيهم
معكم أحد من غيركم» .
فلما قعدوا جاء النبي «عليه السلام» يتبعه أمير المؤمنين «عليه السلام» حتى جلس وسطهم، فقال لهم: «إني سائلكم عن أمر فأجيبوني عنه» .
فقالوا: قل يا رسول اللّه.
قال: «ألستم كنتم ضالين فهداكم اللّه بي» ؟
قالوا: بلى، فلله المنة و لرسوله.
قال: «ألم تكونوا على شفا حفرة من النار، فأنقذكم اللّه بي» ؟
قالوا: بلى، فلله المنة و لرسوله.
قال: «ألم تكونوا قليلا فكثركم اللّه بي» ؟
قالوا: بلى، فلله المنة و لرسوله.
قال: «ألم تكونوا أعداء فألف اللّه بين قلوبكم بي» ؟ !
قالوا: بلى، فلله المنة و لرسوله.
ثم سكت النبي «صلى اللّه عليه و آله» هنيهة، ثم قال: «ألا تجيبوني بما عندكم» ؟
قالوا: بم نجيبك؟ فداك آباؤنا و أمهاتنا؟ ! قد أجبناك بأن لك الفضل و المن و الطول علينا! !
قال: «أم لو شئتم لقلتم: و أنت قد كنت جئتنا طريدا فآويناك، و جئتنا خائفا فآمناك (و مخذولا فنصرناك) ، و جئتنا مكذبا فصدقناك» .
فارتفعت أصواتهم بالبكاء و قام شيوخهم و ساداتهم إليه، فقبلوا يديه و رجليه، ثم قالوا: رضينا باللّه و عنه، و برسوله و عنه، و هذه أموالنا بين يديك، فإن شئت فاقسمها على قومك، و إنما قال من قال منا على غير وغر صدر،