الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٥ - لا يجرؤ الأنصار على ادّعاء حق لهم
إلا أن يكون المقصود هو: أنهم على مثل قوله و رأيه في عدم رضاهم بتقسيم الأموال على المؤلفة قلوبهم، و الذين لا يزالون يقاتلونهم على الإسلام إلى ذلك الوقت. حسبما صرحوا به. . و ليسوا على مثل رأيه فيما يرتبط بطاعة الرسول، أو في تخطئته فيما يراه كما ورد في أقواله.
فحط اللّه نورهم:
و لعل حط نورهم، و إنزال سهم المؤلفة في القرآن قد جاء عقوبة لهم على هذه الجرأة على مقام الرسالة، و الرسول حتى لو لم يكونوا على مثل رأي سعد فيما يتضمن جرأة على مقام رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . . فإن المفروض هو: التسليم المطلق، حتى لو كانت الأموال لهم على الحقيقة، فإنه «صلى اللّه عليه و آله» أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فكيف إذا كانت الأموال له. . و لا نريد أن نقول أكثر من ذلك. .
لا يجرؤ الأنصار على ادّعاء حق لهم:
و نلاحظ: أن النصوص المتقدمة التي ذكرت كلام الأنصار و عتبهم، سواء أكان ذلك على لسان سادتهم و ذوي البصائر منهم، أو على لسان شبابهم و جهالهم قد خلت من رأي إشارة إلى أنهم يطالبون بحق لهم، منحهم اللّه إياه من خلال نصر أحرزوه، أو جهد بذلوه. . رغم كثرة القالة فيهم، بل رغم جرأتهم على شخص رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
و لو أن شيئا من ذلك كان قد حصل بالفعل، لبادروا إلى عرض هذه الحجة، فإنها أشد وقعا، و أبعد اثرا، و أكثر إلزاما. .