الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٦ - أين أنت من ذلك يا سعد؟ !
الرد العنيف على المشككين:
و قد مر معنا آنفا: أن بعض المشككين من أصحاب الأهواء، حاول الطعن و التشكيك بشخص النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و اعتبار ما حصل شاهدا على انطواء الشخصية النبوية على درجة من العصبية للقوم و العشيرة، تدعوه إلى نقض تعهداته، أو التقصير في الوفاء بما يتوقّع من أهل الوفاء. . حيث قال أحدهم لأصحابه: لقد كنت أحدثكم أن لو استقامت الأمور قد آثر عليكم.
و لكن رد الأنصار قد جاء حاسما و عنيفا. و هذا هو المتوقع منهم، فإنهم يعرفون رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» حق المعرفة، و لا يظنون به إلا أنه قد قصد بفعله هذا غاية إصلاحية و استصلاحية لا تبلغ حد إلزامهم بالتخلي عما ظنوا أن لهم الحق في المطالبة به. . فبادروا إلى الطلب، فعرفهم النبي «صلى اللّه عليه و آله» ما ينبغي لهم أن يعرفوه.
أين أنت من ذلك يا سعد؟ ! :
و اللافت هنا: أنه حين أخبر سعد النبي «صلى اللّه عليه و آله» بوجد الأنصار، كان أول ما سأل النبي «صلى اللّه عليه و آله» عنه سعدا هو: أن يفصح سعد عن نفسه، فيحدد موقعه من هذا الأمر بالنسبة إلى قومه.
و إذ به يسمع منه إجابة مخيبة للآمال، حيث قال له سعد: ما أنا إلا امرؤ من قومي.
و قد أظهرت هذه الإجابة: أن القضية ليست أمرا عابرا، صنعته يد الجهالة و الطيش من شباب أغرار، لا تجربة لهم، بل هي قناعة استقرت في