الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٨ - طمع حكيم بن حزام
و نفس هذا الكلام ينسحب على أبي بكر، الذي لم يستطع التمييز بين الأفصح و غيره، حتى جاء السهيلي أو غيره ليوضح له الفرق بين كلام ابن مرداس، و كلام الرسول الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» ! ! .
طمع حكيم بن حزام:
عن حكيم بن حزام قال: سألت رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بحنين مائة من الإبل، فأعطانيها.
ثم سألته مائة من الإبل فأعطانيها.
ثم قال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : يا حكيم، إن هذا المال حلوة خضرة، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، و من أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، و كان كالذي يأكل و لا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى، و ابدأ بمن تعول.
فقال: و الذي بعثك بالحق، لا أرزأ أحدا بعدك شيئا.
فكان عمر بن الخطاب يدعوه إلى عطائه، فيأبى أن يأخذه، فيقول عمر: أيها الناس، أشهدكم على حكيم بن حزام، أدعوه إلى عطائه فيأبى أن يأخذه [١].
نعم. . هكذا يتأنقون في صياغة الفضائل للمؤلفة قلوبهم، حتى من هو مثل حكيم بن حزام، الرجل الذي لم يف بما وعد به رسول اللّه «صلى اللّه
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٣٩٧ عن البخاري، و مسلم، و الواقدي، و اللفظ له، و قال في هامشه: أخرجه البخاري (١٤٧٢) . و راجع: السيرة الحلبية ج ٣ ص ١١٩ و تاريخ مدينة دمشق ج ١٥ ص ١١٠ و إمتاع الأسماع للمقريزي ج ٩ ص ٢٩٨.