الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٣ - نفاق عيينة بن حصن
خويلد، و آمن به، ثم عاد إلى إظهار الإسلام.
٢-قد صرحت الرواية المذكورة: بأن عيينة كان أشد على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» من أهل الطائف أنفسهم، رغم أنه كان معه، يظهر له الولاء و المحبة، و كان أهل الطائف يعلنون الشرك، و البغض له، و الحرب معهم قائمة على قدم و ساق.
٣-إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد أعلن للملأ: بأن عيينة كاذب فيما ينقله. . ذلك بحضور عيينة نفسه، و في مواجهة صريحة معه. .
و لعل ذلك يرمي: إلى قطع الطريق على كل من يريد أن يسير في طريق النفاق و الخيانة، و يزرع في داخل نفوس من يفكر بهذه الطريقة الخوف من افتضاح أمره بواسطة جبرئيل «عليه السلام» . . حتى إذا حدّث أحدهم نفسه بالإقدام على عمل من هذا القبيل، فإنه يحتاج إلى أن يكون في منتهى الجرأة على اللّه و على رسوله، و في غاية الصلف و الوقاحة، و عدم المبالاة بالنتائج التي سيكون أقلها الفضيحة، التي قد تأتيه على لسان جبرئيل «عليه السلام» . .
٤-إن هذه القضية تظهر حقيقة أصحاب النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و إلى أي مدى يمكن لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أن يعتمد على جيش من هذا القبيل، و هذا نموذج من قيادات ذلك الجيش، و عرض حي لمدى إخلاص تلك القيادات له «صلى اللّه عليه و آله» ، و بينان لحقيقة إيمانها بالقضية التي يحارب من أجلها. .
خصوصا بعد أن تنضم تلك القيادات إلى بعضها البعض، و تتضامن فيما بينها، و تتعاون، و تتكاتف على الوصول إلى ما ترمي إليه من أهداف، و منهم خالد بن الوليد، و عيينة بن حصن، و الأقرع بن حابس، و أضرابهم،