الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٣ - إخافة الناس حرام
و ظن ذلك ناس آخرون أيضا [١]. فلو كان «صلى اللّه عليه و آله» قد أمره بأن يعطيه مائة من الإبل، فلما ذا يتوهم هو، و يتوهم غيره بأنه قد أمر بقطع لسانه على الحقيقة؟ !
ثانيا: إذا كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» يرى: أن أبا بكر لم يستطع أن يميز بين ما هو أفصح من القول، و هو ما اختاره النبي «صلى اللّه عليه و آله» في التعبير عن مقاصده، فهل يأمن عليه أن يخطئ في فهم قوله: «اقطع عني لسانه» ، فيبادر إلى قطع لسانه على الحقيقة؟ !
ثالثا: إن وحدة الحال التي كانت قائمة بين أبي بكر و بين عمر بن الخطاب لربما تدعوه إلى أن يفسح المجال لرفيقه و صديقه عمر بن الخطاب لكي يبادر إلى قطع لسان الرجل بشفرته التي أهوى إليها ليسلها من وسطه. . و لسوف لن ينفع الأسف و الندم بعد ذلك. .
إخافة الناس حرام:
و لا شك في: أنه لا يجوز لأحد أن يخيف أحدا بلا سبب يرضاه اللّه تعالى. . فكيف يمكن تفسير إقدام النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و علي أمير المؤمنين «عليه السلام» على إخافة عباس بن مرداس. حتى إن كلمة الرسول «صلى اللّه عليه و آله» كانت أشد عليه من يوم خثعم حين أتوهم في ديارهم؟ !
بل إن عليا «عليه السلام» قد أمعن في ذلك حين سأله عباس بن
[٣] -مؤسسة آل البيت لإحياء التراث) ج ١ ص ٢٣٧ و البحار ج ٢١ ص ١٦٠ و ١٦١ و ١٧٠ و ١٧١ و تاريخ مدينة دمشق ج ٢٦ ص ٤١٣ و أعيان الشيعة ج ١ ص ٢٨١.
[١] السيرة الحلبية ج ٣ ص ١٢٠ و (ط دار المعرفة) ص ٨٤ و سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٣٩٩.