الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٤ - مناجاة النبي صلّى اللّه عليه و آله لعلي عليه السّلام
المفروض بالرئيس هو: أن يتصدى بنفسه لقتال العدو، بصورة مؤثرة، و حاسمة. و أن عليه أيضا أن يروي رمحه من دماء أعدائه، أو أن يتحطم ذلك الرمح و يتلاشى، و هذا معناه:
١-أن سلاح الرئيس ليس لمجرد الدفاع عن نفسه، و حفظ روحه من الأخطار، بل هو سلاح فاعل و مؤثر في العدو بدرجة كبيرة. .
٢-أن على ذلك الرئيس أن لا يعتمد على سائر المقاتلين، مكتفيا بإصدار الأوامر، و التوجيهات، كما يفعله الكثير من الرؤساء قديما و حديثا. .
مناجاة النبي صلّى اللّه عليه و آله لعلي عليه السّلام:
و إن مناجاة النبي «صلى اللّه عليه و آله» لعلي «عليه السلام» تتضمن إشارة عملية إلى أنه «عليه السلام» هو صاحب سرّ النبي «صلى اللّه عليه و آله» دون سائر الناس، و من شأن ظهور هذا الأمر أن يفسد على بعض الطامحين خططهم الرامية إلى إظهار أنفسهم على أنّ لهم من الخصوصية من النبي «صلى اللّه عليه و آله» ما يؤهلهم لمقام الخلافة من بعده. . و لذلك ثارت ثائرة بعضهم حين عاين هذه المناجاة الطويلة، و جاهر بالإعتراض على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . .
فجاءه الجواب الصاعق الذي كان أشد عليه، و أبعد أثرا في الإضرار بطموحاته، حيث أعلن «صلى اللّه عليه و آله» : أن ثمة أمرا إلهيا بهذه النجوى، بل هو «صلى اللّه عليه و آله» قد أعلن: أن عليا «عليه السلام» هو موضع سر اللّه تبارك و تعالى مباشرة، لأنه قال: بل اللّه انتجاه.