الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٨ - غزوة الطائف بروايتهم
و قدّم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بين يديه خالد بن الوليد في ألف من أصحابه إلى الطائف، فأتى خالد الطائف، فنزل ناحية من الحصن، و قامت ثقيف على حصنها بالرجال و السلاح.
و دنا خالد في نفر من أصحابه، فدار بالحصن، و نظر إلى نواحيه، ثم وقف في ناحية من الحصن فنادى بأعلى صوته: ينزل إلي بعضكم أكلمه، و هو آمن حتى يرجع، أو اجعلوا لي مثل ما جعلت لكم، و أدخل عليكم حصنكم أكلمكم.
قالوا: لا ينزل إليك رجل منا، و لا تصل إلينا.
و قالوا: يا خالد، إن صاحبكم لم يلق قوما يحسنون قتاله غيرنا.
قال خالد: فاسمعوا من قولي، نزل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بأهل الحصون و القوة بيثرب، و خيبر، و بعث رجلا واحدا إلى فدك، فنزلوا على حكمه.
و أنا أحذركم مثل يوم بني قريظة، حصرهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أياما، ثم نزلوا على حكمه، فقتل مقاتلتهم في صعيد واحد، ثم سبى الذرية، ثم دخل مكة فافتتحها، و أوطأ هوازن في جمعها، و أنتم في حصن في ناحية من الأرض، لو ترككم لقتلكم من حولكم ممن أسلم.
قالوا: لا نفارق ديننا.
ثم رجع خالد بن الوليد إلى منزله [١].
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٣٨٢ و ٣٨٣ و راجع: تاريخ الخميس ج ٢ ص ١١٠ و السيرة النبوية لدحلان (ط دار المعرفة) ج ٢ ص ١١٢.