الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٠ - غزوة الطائف بروايتهم
اختلفت أهواؤهم، و دوافعهم. و تباينت ميولهم و اتجاهاتهم.
الثاني: لو أدخل «صلى اللّه عليه و آله» أي تغيير على تركيبة جيشه، لظن كثير من الناس: أن لا لوم على الذين انهزموا، لأن سبب الهزيمة هو الخطأ في التعبئة، و وضع الأمور في غير موضعها الصحيح، و لبطل أثر الآيات الإلهية التي أنبت المنهزمين و لا متهم، و حملتهم المسؤولية. .
بل لعل زعماء الهزيمة أنفسهم يثيرون في الناس هذه المعاني، و يحملون رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» نفسه مسؤولية الهزيمة، و يصورون للناس البريء المجاهد الصابر على أنه هو المذنب، و القاصر و المقصر. . و يظهرون العاصي و المجرم على أنه البريء، بل هو المظلوم. .
٢-لا ندري مدى صحة قولهم: إنه لما قدم فلّ ثقيف من حنين رمّوا حصنهم، فإن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد جاء في أثرهم، و ربما لم يفصل بين وصوله إلى حصنهم، و وصول فلّ ثقيف إليه إلا اليسير من الوقت قد لا يتجاوز اليوم واحد. . و حتى لو زاد على ذلك، فإن ترميم الحصن قد يحتاج إلى وقت طويل، و إلى جهد كبير. .
إلا أن يقال: لعل ترميمه كان لا يحتاج إلى وقت كبير، لأنه كان جزئيا و يسيرا.
مع أننا نعتقد: أن إدخال الأقوات لسنة، و إعداد سكك الحديد، و جمع الحجارة الكثيرة، و ترتيب المجانيق، الذي يقولون: إنه قد حصل في وقت سابق على حنين، لا بد أن يرافقه أو يسبقه ترميم للحصن أيضا، إذ لا معنى لهذا الإعداد و الإستعداد العظيم، إذا كان الحصن نفسه غير صالح لحمايتهم.
و هذا معناه: أن التعبير المتقدم قاصر عن إفادة المراد، أو أن ثمة غفلة